( فصل )
* ( في ذكر الوليمة والنثر ) *
والوليمة معروفة وهي وليمة العرس ، فإذا أطلقت وقعت على وليمة العرس
وتقع على غيرها من دعوة إملاك أو نفاس أو ختان أو حال سرور على التقييد ، وضرب
من المجاز ، والوليمة الاجتماع كذا حكي عن أبي زيد ، وهي مشتقة من الولم وهو
القيد ، وإنما سمي ولما لأنه يجمع ويضم .
كذا أيضا وليمة العرس إنما سمي وليمة لأن فيها اجتماع الزوجين . قال ثعلب
الوليمة طعام العرس .
فإذا ثبت ذلك فالوليمة مستحبة غير واجبة ، وقال قوم هي واجبة فأما سائر
الولائم فمستحبة بلا خلاف ، وأما الإجابة إلى الدعوة فمستحبة ، وليست بواجبة ،
فمن قال هي واجبة فهل هي من فروض الأعيان أو فروض الكفايات ؟ قيل فيه وجهان :
أحدهما من فروض الأعيان لقوله عليه السلام من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى
الله ورسوله ، ومن جاءها من غير دعوة دخل سارقا وخرج مغيرا ، والعصيان يكون
بترك الواجب .
والثاني أنه من فروض الكفايات كرد السلام ، لأن الغرض اشتهار الوليمة
وإذا اتخذ الذمي وليمة فلا يجوز للمسلم حضورها ، وقال قوم إنه يجب عليه حضورها
وقال آخرون لا يجب بل يجوز .
وإن كان المدعو صائما فإن كان صومه تطوعا استحب له أن يحضر ويفطر
وقال قوم ينبغي أن يحضر ويترك ، وليس يحتم عليه أن يأكل ، فأما إن كان صائما
فرضا إما نذرا أو غير نذر فلا يفطر ، ومتى كان نفلا استحب له أن يفطر بلا خلاف
وإذا كان مفطرا فهل عليه الأكل وجوبا أم لا ؟ عندنا أنه مستحب له ، وليس بواجب
وقال بعضهم إنه يجب عليه ذلك .
إذا كان في الدعوة مناكير وملاهي مثل شرب الخمر على المائدة ، وضرب العود