لأنا إن قلنا إن الملك انتقل إليه بشرطين ، فالقبول لم يوجد ، وإن قلنا إنه مراعا
فكمثل ، وإن قبل الوصية فالنكاح ينفسخ ، لأن ملك اليمين والزوجية يتنافيان .
إذا ثبت هذا فمتى انفسخت الزوجية ؟ إن قلنا ينتقل بشرطين فإنها تنفسخ
عقيب القبول ، وإن قلنا مراعا ينفسخ عقيب وفاة الموصي ، ثم لا يخلو حالها من أحد
أمرين إما أن تكون حاملا أو حائلا ، فإن كانت حائلا فلا تفريع ، وإن كانت حاملا
لم تخل إما أن تضع الولد في حياة الموصي أو بعد وفاته .
فإن ولدت قبل وفاته نظرت ، فإن وضعت من حين الوصية لستة أشهر فأكثر
فالظاهر أنه حدث بعد الوصية فيكون الولد مملوكا للموصي ، لأن نماء الموصى به
يكون للموصي قبل وفاته ، وهذا عندنا إذا كان اشترط عليه الاسترقاق ، وإن وضعت
لدون ستة أشهر من حين الوصية ، فقد تبينا أنه كان موجودا في ذلك الوقت ، فلمن
يكون ؟ بنيت على القولين ، فمن قال لا حكم للحمل ، قال يكون للموصي كما حدث
في هذه الحالة ، ومن قال له حكم قال يكون للموصى له ، لأنه في التقدير كأنه أوصى
له بالحمل وبالجارية .
وإن وضعته بعد وفاة الموصي ففيه مسئلتان إحداهما أن تضع قبل قبول الوصية
والثانية أن تضع بعد القبول ، فإن وضعت بعد وفاة الموصي وقبل القبول ، ففيه ثلاث
مسائل إحداها أن يكون حبلت بعد الوفاة ، الثانية أن تكون حبلت بعد الوصية
وقبل الوفاة ، الثالثة حبلت قبل الوصية .
فالأولى إذا حبلت بعد وفاة الموصي ووضعت قبل القبول ، فهو أن تأتي به من
حين الوفاة لستة أشهر وأكثر ، فالظاهر أنها حبلت بعد وفاته ، لأنها أتت لأقل مدة
الحمل ، فيحكم بأن الولد حادث بعد وفاته ، وما الحكم فيه ؟ يبنى على أن الملك
متى تنتقل إلى الموصى له ؟ فمن قال تنتقل بشرطين : بموت الموصي والقبول ، فههنا لم
يوجد أحد الشرطين ، فهي بعد في حكم ملك الميت وهذا إنما تميز في ملكه فيكون
مملوكا لورثته ، فإذا قبل الوصية تصير الجارية مملوكة له ، ولا تصير أم ولد ، لأنها
علقت في ملك غيره ، ومن قال إنه مراعا وبالقبول تبين أن الملك انتقل إليه بوفاته