أحدها أن الحمل هل له حكم أم لا ؟ وقد قيل فيه وجهان : أحدهما لا حكم له
والثاني له حكم ويجري مجرى الثمن ، فإذا أوصى بجارية حبلى فإنه يكون وصية
بها دون الحمل ، فإذا باعها فالثمن لا يتقسط على الحمل ، ومتى وضعت فكأنما حدث
في تلك الحالة ومعنى قولنا أن له حكما أن ذلك يجري مجرى الولد المنفصل ،
وإذا أوصى بها وهي حبلى ، فكأنه أوصى بها وبحملها ، وإذا باعها فالثمن يتقسط
عليهما .
والأصل الثاني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فمتى وضعت من حين الوصية
لستة أشهر فأكثر ، فالظاهر أنه حدث بعد الوصية ، وإن وضعت لدون ستة أشهر من
حين الوصية تبينا أن الحمل كان موجودا حين الوصية .
والأصل الثالث أن من أوصى لرجل بشئ فلا خلاف أن ملكه لا يزول عن
ذلك الشئ قبل وفاته ، وإذا مات الموصي متى ينتقل الملك إلى الموصى له ؟ قيل فيه
قولان :
أحدهما ينتقل بشرطين : بوفاة الموصي وقبول الموصى له ، فإذا وجد الشرطان
انتقل الملك عقيب القبول ، والقول الثاني أنه مراعا إن قبل الوصية تبينا أنه انتقل
إليه الملك بوفاته ، وإن لم يقبل تبينا أن الملك انتقل إلى الورثة بوفاته .
وقيل فيه قول ثالث : وهو أن الملك ينتقل إلى الموصى له بوفاة الموصي مثل
الميراث يدخل في ملك الورثة بوفاته ، فإن قبل ذلك استقر ملكه وإن رد ذلك
انتقل عنه إلى ورثته ، وهذا قول ضعيف لا يفرع عليه ، والتفريع على القولين
الأولين .
إذا ثبت هذا رجعنا إلى المسألة ، وهي إذا زوج أمته من حر فإنما يجوز للحر
تزويج الأمة بشرطين : أحدهما عدم الطول ، والثاني خوف العنت وهي أن يخشى
على نفسه أن يقع في فجور ، فإذا زوجها من حر فيه الشرطان صح النكاح ، ثم
أوصى له بها ، فإن الوصية له تصح كما يصح بيعها منه .
فإذا مات السيد فلا يخلو إما أن يقبل أو يرد ، فإن رد الوصية فالنكاح بحاله
المبسوط — صفحة 28
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨