وأما إن كان ثلث ماله ثلاث مائة نظرت ، فإن أجاز الورثة دفع إلى الموصى له
بالثلث ثلاث مائة ويصرف إلى الحج مائة ، ويدفع إلى الموصى له بالزيادة مائتين ،
وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث قسم الثلث بينهم ، فيدفع إلى الموصى له بالثلث مائة
وخمسين ويصرف إلى الحج مائة ويدفع إلى الموصى له بالزيادة خمسين ، لأن
الموصى له بالزيادة إنما يستحق شيئا إذا فضل على مائة ، فأما عند النقصان فإنه لا
يستحق شيئا .
ومن الناس من قال الموصى له بالزيادة يضرب مع الحاج إذا نقص عن مائة
كما يقاسم عند المزاحمة ، بيان ذلك أنه إذا كان ثلث ماله خمسين ومائة ، وليس هناك
غيرهما ، فإنه يصرف إلى الحج مائة ، ويدفع إليه ما بقي وهو خمسون ، فيكون
بينهما ثلثا وثلثين ، فكذلك إذا زاحمهما صاحب الثلث وأخذ خمسة وسبعين ، وجب
أن يكون ما يبقى بينهما ثلث وثلثين فيصرف إلى الحج خمسين ، ويدفع إليه ما بقي
وهو خمسة وعشرون ، كما إذا خلف ابنا وبنتا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين
فلو زاحمهما زوجة أو أم كان ما بقي من سهم ذوي السهام بينهما للذكر مثل حظ
الأنثيين .
وهذا غلط جدا لأنه جعل من شرط استحقاقه أن يزيد ثلثه على مائة فإذا لم
يزد على مائة فلم يوجد الشرط ، فوجب أن لا يستحق شيئا .
إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم أوصى بأن يحج عنه بمائة من الثلث وأوصى
لإنسان بما يبقى من الثلث قال قوم الحكم في هذه المسألة والتي قبلها سواء ، ولا فرق
بين أن يوصي بالحج وبالبقية أولا ثم يوصي بالثلث الآخر ، وبين أن يوصي بالثلث
أولا ، ثم يوصي بالحج وبالبقية ، فإن الحكم فيه على ما ذكرناه وهذا صحيح عندنا
أيضا غير أنا نقول يقدم الأول فالأول ، ويبطل ما زاد .
ومن الناس من قال لا تصح الوصية بالزيادة على مائة ، قال لأنه بعد ما أوصى
بثلث ماله وبأن يحج عنه بمائة من ثلثه لم يبق هناك زيادة على مائة ، وإذا لم يبق
هناك زيادة فالوصية بها لا تصح ، ويفارق إذا أوصى بالحج أولا وبالزيادة ، ثم بالثلث