والرضا بكونها تحته يقطع ذلك وينافيه ، فلم يصح كما لو طلقها رجعية فارتدت
ثم راجعها وهي مرتدة لم تصح ، فإذا ثبت أنه لا يصح فالحكم فيه كما لو سكتت .
إذا أعتقت تحت عبد وهي غير بالغ ثبت لها الخيار لعموم الأخبار ، وليس
لوليها أن يختار عنها لأنه اختيار بشهوة ، وعليه نفقتها حتى تبلغ ، فإذا بلغت وليت
أمر نفسها ، فإن اختارته ثبت النكاح ، وإن فسخت انفسخ النكاح ، وإذا بلغت فهل
خيارها على الفور أو التراخي ؟ على ما مضى .
وهكذا الحكم في المجنونة وفي مشرك زوج ابنه الصغير عشرا فأسلم الولد
وأسلمن معه ، فقد ثبت للصبي خيار أربع ، وعليه نفقة الكل ، فإذا بلغ اختار
بعد بلوغه .
وإن أعتق بعضها وبقي الباقي على الرق ، مثل أن كانت بين شريكين فأعتق
أحدهما نصيبه ، وهو معسر ، عتق نصيبه واستقر الرق في نصيب شريكه ، ولا خيار لها
لأن أحكامها أحكام الإماء في الصلاة والعدة والميراث .
إذا أعتقت تحت عبد كان لها الخيار ، فإن لم تختر حتى أعتق الزوج فهل يسقط
خيارها ؟ على قولين أحدهما لا يسقط ، لأن الخيار ثبت لها حين عتقت ، والثاني يسقط
خيارها لأنه إنما ثبت لنقص بالزوج وقد زال . والأول أقوى : إذا قلنا أن الخيار
لا يثبت على الحر ، وإذا قلنا : يثبت عليه ، فالخيار ثابت على كل حال .
إذا أعتقت تحت عبد وثبت لها الخيار ثم طلقها زوجها قبل أن تختار لم يقع
الطلاق في الحال ، بل يكون مراعا لأنه ثبت لها خيار الفسخ ، وفي إيقاع الطلاق عليها
إبطال ما ثبت لها من الاختيار ، فلم يقع في الحال . كما لو ارتدت فطلقها أو أسلم
وتحته مشركة فطلقها كان مراعا ، وقال بعضهم يقع الطلاق في الحال لأنه صادف ملكه .
والذي يليق بمذهبنا أنه لا يقع الطلاق أصلا ، لأن إيقاعه في الحال إبطال
الاختيار ، وفي المستقبل لا يقع ، لأن الطلاق بشرط لا يقع عندنا .
فمن قال مراعا فإن اختارت المقام فقد بينا أن الطلاق وقع لأنه صادف ملكه
وإن اختارت الفسخ وقع حين العتق ، وتكون العدة من حين فسخت ، ويلزمها عدة
المبسوط — صفحة 261
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦١