هذا إذا قال هذا وقد أسلمن معه ، فأما إن قال هذا قبل إسلامهن لم يتعلق به حكم
لكن ينظر فيه ، فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن فلا طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ، وأما
القذف فقد قذف مشركة فعليه التعزير إلا أن يقيم البينة ، وأما إن أسلمن بعده قيل
له اختر أربعا فإذا اختار ، فإن كانت هذه ممن يختار فالحكم فيه كما لو لم تسلم حتى
انقضت عدتها ، وإن اختارها ثبت الطلاق وكان اختيارا ، وكذلك الظهار والايلاء
لأنا تبينا أنه فعل هذا مع زوجته وأما القذف فعليه التعزير لأنه قذف مشركة
ثم ، أسلمت وهي زوجته ، فإما أن يقيم البينة أو يلاعن .
إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال
بلا خلاف ، وينظر
فإن كان الذي ارتد الزوج فعليه نصف المسمى إن كان صحيحا ، ونصف مهر المثل
إن كان فاسدا ، والمتعة إن لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا ، وإن كان الذي ارتد
هو الزوجة فلا مهر لها بحال لأن الفسخ كان من قبلها قبل الدخول ، وأما إن كان الارتداد
بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة ، فإن رجع إلى الاسلام في العدة فهما على
النكاح ، وإن لم يرجع حتى انقضت العدة وقع الفسخ بالارتداد .
وفيهم من قال يقع الفسخ في الحال ، ولا يقف على انقضاء العدة ، وهذا مذهبنا
فيمن ولد على فطرة الاسلام ، فإنه يجب عليه القتل ولا يستتاب .
وإن ارتدا معا كان الحكم أيضا مثل ذلك في أنهما إن كانا عن فطرة الاسلام
ارتدا ، وجب قتلهما ، وإن كان عن إسلام قبل شرك فإنهما يستتابان وحكمهما ما قدمناه
ومن أوقع الفسخ في الحال قال القياس يقتضي إيقاع البينونة في الحال لكن لا نوقعه استحسانا .
إذا ارتدا أو أحدهما فليس له وطيها في الردة ، فإن خالف وفعل فإن أقام على
الردة حتى انقضت العدة فعليه المهر ، لأنا تبينا أنه وطئ أجنبية منه وطي شبهة
وإن رجع إلى الاسلام في العدة فهما على النكاح ولا مهر عليه .
أنكحة المشركين صحيحة ، فإن تزوج مشرك بمشركة ثم طلقها ثلاثا لم تحل
له إلا بعد زوج ، فإن تزوجت بمشرك ودخل بها أباحها للأول ، وهكذا لو تزوج
مسلم كتابية ثم طلقها ثلاثا فتزوجت في الشرك ودخل بها أباحها لزوجها المسلم