وهل يصح نكاح الأمتين ثنتين قيل فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نكاحهما ، ومنهم
من قال لا يثبت حتى يجدد اختيارا آخر .
المسألة بحالها : تحته حرة وأربع زوجات إماء ، فأسلم وأسلمن ثم أعتقن بعده
كان بمنزلة من ابتدأ نكاحهن وهن خمس حرائر ، لأن الاعتبار بحال الاختيار ، فيكون
بالخيار بين ثلاثة أشياء :
بين أن يختار اللواتي أسلمن معه ، فإن فعل ثبت نكاحها ، وانقطعت عصمة
الخامسة ، وإن أسلمت انفسخ نكاحها ، وإن أقامت على الشرك حتى انقضت عدتها
انفسخ نكاحها باختلاف الدين .
وبين أن يختار ترك الاختيار لينظر حال المتأخرة ، فإن أقامت على الشرك حتى
انقضت عدتها ثبت نكاح اللواتي أسلمن معه ، وإن أسلمت تلك ، اجتمع إسلامه وإسلام
خمس حرائر ، يختار منهن أربعا ، وينفسخ نكاح الخامسة .
وبين أن يختار منهن ثلاثا ويؤخر واحدة من الأربع لينظر ما يكون من
الخامسة ، والحكم على ما مضى .
ولا فصل بين أن يتقدم إسلامه ثم أعتقن ثم أسلمن ، أو تقدم إسلامهن وأعتقن
ثم أسلم ، الباب واحد ، إنما يراعى اجتماع إسلامه وإسلامهن .
إذا تزوج العبد في حال الشرك ستا : أمتين وكتابيتين ووثنيتين
، فأسلم وأسلمن
معه ، فقد اجتمع عنده ست مسلمات ، وكن ثلاثة أصناف : أمتان وحرتان كتابيتان
ووثنيتان :
فإن لم يخترن فراقه أمسك أي اثنتين شاء وأما الأمتان فليس لهما أن
يختارا فراقه ، لأنه مملوك وهما مملوكتان ، فلا مزية لهما عليه ، فأما الحرائر فهل لهن
أن يخترن فراقه ؟ فمذهبنا أن لهن الاختيار ، وقال قوم لا خيار لهن ، والأول أصح .
فإن اخترن فراقه بقي عنده أمتان ، فله إمساكهما ، لأنه يجوز للعبد أن يتزوج
بأربع إماء ، وعند المخالف بأمتين ، ومن قال لا خيار لهن اختار العبد أي اثنتين شاء
حرتين أو أمتين ، أو حرة وأمة أي صنف شاء .