الإخوة أو الأعمام أو بني الأخ أو بني العم فإن اتفق رأيهم كان لهم ذلك ، وإن بادر
واحد منهم فزوج كان صحيحا إذا كان بكفو ، والأولى الأسن والأورع والأعلم وإن
تشاحوا أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه إن شاء عقد بنفسه أو وكل غيره ، وإن بادر
من لم يخرج اسمه فعقد برضاها فعلى وجهين .
ومتى دعت الأولياء إلى كفو كان عليهم الإجابة ، فإن أبوا أجبرهم السلطان
فإن أبوا زوجها السلطان ، وإن دعتهم إلى غير كفو لم يجب عليهم الإجابة ولا
للسلطان إجبارهم ، ولا له أن يزوجها وإن رضيت ، وإن دعاها الأولياء إلى غير كفو
لم يجب عليها الإجابة ، فإن اتفق رأيهم على تزويجها بغير كفو فعلى قولين أحدهما
يصح والآخر باطل .
وعندنا أن المرأة ولية نفسها ، وإنما يستحب لها الرد إلى واحد من هؤلاء
فإن ردت إلى واحد كان هو الولي ، والباقون لا ولاية لهم ، وإن ردت إلى جميعهم
فمن سبق بالعقد كان عقده ماضيا وإن لم يسبق واحد وتشاحوا أقرع بينهم أو تختار
المرأة واحدا منهم ، وأن دعتهم إلى غير كفو ورضيت به كان الأمر أمرها ، وإن
دعوها إلى غير كفو فالأمر إليها : إن شاءت أجابت وإن شاءت أبت .
الكفاءة معتبرة بلا خلاف في النكاح ، وعندنا هي الإيمان مع إمكان القيام بالنفقة
وفيه خلاف : منهم من اعتبر ستة أشياء : النسب ، والحرية ، والدين ، والصناعة
والسلامة من العيوب ، واليسار ، فعلى هذا العجمي ليس بكفو للعربية ، والعجم كل
من عدا العرب من أي جنس كان ، والعربي ليس بكفو للقرشية والقرشي ليس
بكفو للهاشمية ، فأعلى الناس بنو هاشم ، ثم قريش يلونهم ، ثم سائر العرب ثم العجم ، وفيهم من
قال قريش كلهم أكفاء وليست العرب أكفاء لقريش ، فالخلاف بينهم في بني هاشم .
والعبد ليس بكفو للحرة ، فمتى زوجت بعبد كان لها الفسخ عندهم ، وكان
لأوليائها الفسخ ، وعندنا إذا كانت بالغة وتزوجت بعبد فليس لوليها عليها اعتراض
إلا أن يكون بكرا فلأبيها المنع على أحد الروايتين ، وإن كانت غير بالغة فزوجها
أبوها أو جدها ثم بلغت لم يكن لها الاعتراض عليهما .