إذا كان الأقرب سفيها محجورا عليه لسفه أو مجنونا فلا ولاية لهما ، أو كان
ضعيف العقل أو كان صغيرا أو مولى عليه لضعف عقله فكل هؤلاء يسقط ولايتهم عندهم
وينتقل إلى من هو أبعد مثل الكافر والفاسق ، فإذا زال ذلك عادت ولايته .
وعلى مذهبنا الولاية للأب والجد ثابتة معا فإن أصاب أحدهما ما يزيل ولايته
يثبت في الآخر فإن عاد إلى ما كان ، عادت ولايته إلى ما كانت .
إذا كان لها وليان في درجة فأذنت لكل واحد منهما في رجل بعينه ، مثل أن
قالت لكل واحد : زوجني من زيد بن عبد الله ، واتفقا على الأسن والأعلم والأورع
كان أولى ، فإن لم يتفقا وتشاحا أقرع بينهما ، وإن بادر أحدهما فزوجها من كفو
بإذنها نظرت ، فإن كان قبل القرعة صح النكاح ولزم المهر ، وإن كان بعد القرعة ، فإذا
كان الذي زوجها هو الذي خرجت قرعته صح وإن كان الآخر قيل فيه وجهان .
وإن كان إذنها مطلقا فقد مضى أنه يصح من غير تعيين الزوج ، فإذا زوجها
كل واحد منهما من رجل ففيها خمس مسائل :
إحداها إذا علم أن النكاحين وقعا معا ولم يسبق أحدهما الآخر بطلا ، لأنه
لا يصح أن يكون زوجة لهما معا .
الثانية جهل الأمر فلم يعلم كيف وقع الأمر فهما باطلان أيضا لأنه لا سبيل
إلى معرفة الصحيح منهما .
الثالثة علم أن أحدهما سبق الآخر ، لكن لا يعلم عين السابق منهما ، مثل أن
عقد أحدهما يوم الخميس ، والآخر يوم الجمعة ، ولا يعلم السابق فهما باطلان أيضا
لمثل ذلك ، فعلى هذا يفرق بينهما ، فإن كان قبل الدخول فلا كلام ، وإن كان بعد
الدخول نظرت ، فإن كان الواطئ أحدهما فعليه مهر مثلها ، فإن أتت بولد لحقه ، وإن
دخل بها كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما مهر مثلها ، والولد يمكن أن يكون
من كل واحد منهما أقرع بينهما عندنا ، وعند بعضهم يعرض على القافة .
الرابعة علم عين السابق منهما لكن نسي ، وقف النكاح حتى يستبين الأمر
لأنه إشكال يرجى زواله .