( فصل )
* ( في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ) *
إذا غرق جماعة في وقت واحد أو انهدم عليهم حائط وكانوا يتوارثون ، فإن علم
تقدم موت أحدهما ورث الآخر منهم ، وإن لم يعلم من تقدم موته وأشكل الأمر
ورث بعضهم من بعض من نفس التركة ، لا مما يرثه من الآخر ، لأنا إن ورثناه مما
يرثه منه لما انفصلت القسمة أبدا .
وقد روى أصحابنا أنه يقدم أضعفها في الاستحقاق ، ويؤخر الأقوى ، مثل
زوجة وزوج فإنه يفرض المسألة أولا كأن الزوج مات ويورث منه الزوجة لأن
سهمها أقل من سهم الزوج ، ثم يورث بعد ذلك الزوج ، وهذا مما لا يتغير به حكم
سواء قدمنا موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غير أنا نتبع الأثر
في ذلك .
ومثل أب وابن فإنه يفرض أولا موت الابن ثم موت الأب ، لأن سهمه أقل
ومتى ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه فما بقي يكون للورثة الأحياء ، فإن
فرضنا أن للأب وارثا آخر غير أن هذا الولد أولى منه ، وفرضنا أن للولد وارثا غير
أن أباه أولى منه ، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب ، وميراث الأب لورثة الابن
لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت تركته للأب ، وإذا فرضنا موت الأب بعد ذلك
صارت تركته خاصة للولد ، وصار ما كان ورثه من ابنه لورثته الآخر وكذلك إذا
فرضنا موت الأب صارت تركته خاصة لورثة الابن ، وعلى هذا يجري أصل هذا
الباب .
وإن خلف أحدهما شيئا ولم يخلف الآخر ، فإنه ينتقل ميراث من له مال إلى الذي
ليس له شئ ، ومنه ينتقل إلى ورثته ، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال شئ
على حال .
المبسوط — صفحة 118
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٨