أنه لو برئ فقد لزم ونفذ ، ولا يكون له الرجوع ، وإن كان تعلق به خيار الورثة
من المنع وغيره ، فإذا أجازت الورثة فإنهم أجازوا وصيته عن عقد تقدم .
وذلك كرجل اشترى عبدا وظهر به عيب كان له الخيار بالرد ، فإن أمسكه
واختاره معيبا فإن أحدا لا يقول هذا استيناف عقد ، وإنما يكون إمساكه عن عقد
متقدم ، فكذلك ها هنا .
فإذا ثبت أنه إجازة فإذا أجازوا فقد لزم ، وليس لهم الرجوع ، لأنهم أسقطوا
حقوقهم بالإجازة كالشفعة ، ولا يفتقر إلى القبض ، ومن قال إنه ابتداء هبة فللورثة
الرجوع قبل القبض مثل الهبة وقال قوم لا بد من القبض ، وقبضه قوله أبحت لك ،
ملكتك ، وهبت لك ما أوصى فلان لك .
رجل أعتق عبدا له لا مال له غيره في مرضه المخوف ، نظرت فيه فإن لم تجزه
الورثة بطل العتق في ثلثي العبد ، وصح في الثلث ، ويكون الولاء في الثلث له وينتقل
إلى عصبته ، فإن أجازت الورثة فمن قال إنه إجازة على فعل الموصي ، قال ينعتق العبد
ويكون ولاؤه لورثة الموصي الذكور دون الإناث ، ومن قال ابتداء هبة ، قال ولاء
ثلث العبد للموصي ، وللعصبة ولاء ثلثي العبد لورثته الذين أجازوا العتق .
رجل أوصى لرجل بنصف ماله ، فأجازت الورثة ذلك ، ثم قالوا إنا علمنا أن
ماله ثلاثة آلاف ( 1 ) وكنا نظنه ألفا وخمسمائة ، وإنما أجزت خمسمائة والآن
لا أجيزه ، قال قوم يقال أسقط ذلك الذي تعلمه وتظنه ، والباقي القول قولك إلا
أن الموصى له ، متى يقم البينة بأنه كان علمه فإنه حينئذ لا يقبل قوله ، لأن البينة
أقوى من دعواه .
قال قوم وهذا على قول من قال : إن إجازة الورثة إجازة على فعل الموصي ، فأما
على القول الآخر لا يجئ ، لأنه يحتاج إلى القبض ، وإن لم يشاهده فالقبض لا
يصح كالهبة ، إذا ثبت هذا فإنه لا يصح في تلك الزيادة لأنه اسقاط حق فلم يتعلق
هامش
( 1 ) كذا في المطبوعة ، وفي نسخة : ثم قالوا إنا ظننا أن ماله ثلاثة آلاف ويكون
نصفه ألفا وخمسمائة ، وأنا أجزت خمسمائة ، والآن لا أجيزه الخ .