ويتسلم المدعي عبده لأنه يملك فسخ البيع في مدة الخيار ، فلهذا نفذ إقراره في البيع
وإن لم يكن في مدة الخيار فأقام البايع البينة بما يدعيه على المشتري لم يقبل
بينته لأنه مكذب لها ، وذلك أنها تشهد بالملك حين البيع لغيره ، وهو يقول : بل
الملك لي فلهذا لم يقبل بينته .
وإن أقام المدعي البينة بما ادعاه ، واعترف له به البايع نظرت ، فإن شهد له
به البايع لم يقبل ، لأنه مقر بالغصب والغاصب لا يقبل شهادته ، لأنه فاسق ، ولأنه
يجر إلى نفسه نفعا وهو سقوط حق المدعي عنه ، وإن أقام شاهدين غير البايع قبل شهادتهما
وحكم ببطلان البيع ، فأخذ المدعي العبد ورجع المشتري على البايع بالثمن إن كان
قد قبضه .
وإن لم يكن للمدعي بينة وأراد إحلاف المشتري كان له ، لأنه لما قضي عليه
بالإقرار لزمه اليمين مع الانكار .
الثالثة إذا صدقه المشتري دون البايع قبل إقراره في حق نفسه ، وقيل له سلم
العبد إلى المدعي ، لأنه مقر في حق نفسه ، ولا يقبل إقراره على البايع في
نقض البيع ، لأنه مقر في حق الغير ، وليس له أن يرجع على البايع بالثمن ، لأنه
مقر في حق الغير .
وإن كان المشتري قد أعتق العبد وصدق البايع هذا المدعي ، لم يقبل قوله في
حق المشتري لما مضى ، ولا في حق العبد ، ويغرم للمدعي قيمة العبد ، وإن صدقه
المشتري لم يقبل قوله على البايع ، ولا على العبد ، وإن صدقه البايع والمشتري
معا لم يقبل قولهما على العبد ، وإن صدقه البايع والمشتري والعبد معا لم يقبل قولهم
في حرية العبد لأنه قد تعلق به حق الله تعالى ، وهو كون العبد من أهل العبادات :
الجمعة والزكاة والحج والجهاد .
فإذا تقرر أن الحرية بحالها فللمدعي مطالبة من شاء منهما ، يطالب البايع
لأنه غاصب ، ويطالب المشتري لأنه مقر أنه اشتراه من غاصب ، فإن طالب البايع
طالبه بأكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين العتق ، وإن طالب المشتري طالبه
المبسوط — صفحة 97
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٧