فأما الكلام في العين فإنه يردها بنمائها منفصلا كان أو متصلا ، وإن كان لمثلها أجرة
فإنها واجبة على الغاصب ، من حين القبض إلى حين دفع القيمة ، لأنها مضمونة بالغصب
وأجرتها من حين دفع القيمة إلى حين الرد على وجهين : أحدهما لا أجرة عليه ، لأنه
دفع قيمتها فانتفع بها مالكها ، فكانت أجرتها في مقابلتها وهو الأقوى ، والثاني عليه أجرتها
إلى حين الرد لأنه ما ملكها وهذا قوي أيضا .
إذا غصب شاة فأنزى عليها فحل نفسه
، فأتت بولد كان لصاحب الشاة ، لا حق له
فيها ، لأن الولد يتبع الأم ثم ينظر ، فإن كان الفحل قد نقص بذلك فلا ضمان على صاحب
الشاة لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره ، وأما إن كان غصب فحلا فأنزاه
على شاة نفسه فالولد لصاحب الشاة ، وأما أجرة الفحل فلا يجب على الغاصب ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله نهى عن كسب الفحل ، وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ، فعلى الغاصب
الضمان بتعديه .
إذا باع عبدا فادعى مدع أن هذا العبد غصبته مني ، وفيه فروع
إذا باع عبدا فادعى مدع أن العبد الذي بعته إنما غصبته مني ، فقبض المشتري
أو لم يقبض الحكم واحد ، غير أن المشتري [ إذا ] لم يعتقه فيه ثلاث مسائل :
إحداها أن يصدقه البايع والمشتري ، فإنه يحكم ببطلان البيع ، لأنهما متى
اتفقا على بطلانه كان باطلا ، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ، فيرد العبد على المدعي
ويرجع المشتري على البايع لأنه قبضه بغير حق .
الثانية أن يصدقه البايع وحده ويكذبه المشتري لم يقبل قول البايع على المشتري
لأن إقراره في ملك غيره لا يقبل ، فإذا لم يقبل قول البايع عليه فللمدعي أن يرجع على
البايع بقيمة العبد ، ثم ينظر فيه : فإن كان البايع ما قبض الثمن من المشتري ، لم يكن له
مطالبته به ، لأنه مقر أنه لا يستحقه عليه ، وإن كان البايع قد قبض الثمن من المشتري ، فليس
للمشتري مطالبته به لأنه لا يدعيه .
فإن عاد المبيع إلى البايع لعيب أو ميراث أو هبة أو شراء لزمه تسليمه إلى المدعي
لأنه إنما لم يقبل قوله لأنه مقر في حق الغير ، فإذا صار الحق إليه لزمه في حقه .
وإن كان هذا الاقرار من البايع في مدة الخيار يلزمه الاقرار ، وينفسخ البيع