بين أن تكسرها وعليك الضمان ، لأن التفريط منه ، والكسر لأجل ملكه .
وإن لم يكن من واحد منهما تفريط ، مثل أن رمى فيها طاير ، أو سقط فيها من مكان
فإنها تكسر والضمان على صاحب الدينار ، لأنه لصلاح ملكه .
إن سرق من رجل فرد خف فهلك في يده ، وقيمة الخفين عشرة ؟ فلما فرق بينهما
كانت قيمة كل واحد منهما على الانفراد درهمين ، ففي قدر الضمان قيل فيه وجهان
أحدهما درهمان لأنهما قيمة ما هلك في يده والثاني يضمن ثمانية ثمن الخف درهمان وستة
بالجناية وهي التفرقة بينهما ، فكان عليه ضمان التفرقة وضمان العين فأما القطع فلا يجب
عليه لأن القطع باخراج نصاب أو قيمة نصاب من الحرز ، وهذا أخرج ما قيمته درهمان
والستة في ذمته ولا يقطع بما في ذمته ، وكذلك لو دخل الحرز فذبح شاة قيمتها
دينار ، فصارت تساوي درهمين فأخرجها ، فلا قطع لأنه أخرج ما قيمته درهمان والباقي
في ذمته .
إذا غصب ملكا لغيره فخرج عن يده مثل أن غصب عبدا فأبق أو فرسا فشرد أو بعيرا
فند أو ثوبا فسرق ، كان للمالك مطالبته بقيمته ، لأنه حال بينهما بالغصب فإذا أخذ القيمة
ملكها بلا خلاف لأنه أخذها لأجل الحيلولة بينه وبين ملكه ، فإذا ملك القيمة فهل
يملك المقوم أم لا ؟ فعندنا أنه ما يملكها ، وأنها باقية على ملك المغصوب منه ، فإن ظهر
انتقض ملك المالك عن القيمة فكان عليه ردها إلى الغاصب ، وعلى الغاصب تسليم العين إلى
مالكها .
فإذا تقرر هذا فالكلام في فصلين حكم القيمة وحكم العين ، أما القيمة فقد ملكها
المغصوب منه ، فمتى ظهرت العين نظرت ، فإن كانت القيمة تالفة ، فعليه رد بدها مثلها
إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كانت قائمة ردها بحالها ، ثم ينظر
فيه ، فإن لم يكن لها نماء فلا كلام ، وإن كان لها نماء نظرت ، فإن كان متميزا كالثمرة
والنتاج ردها دون النماء ، لأنه نماء تميز في ملكه ، وإن كان النماء غير متميز ،
كالكبر والسمن وتعليم القرآن ردها بنمائها ، لأن النماء إذا لم يكن متميزا تبع
الأصل .