فهو كالساجة إذا بنا عليها ، والقول الأول أصح لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذبح الحيوان
لغير أكله .
إذا غصب طعاما فأطعم رجلا ، لم يخل الآكل من أحد أمرين إما أن يكون
مالكه أو غير مالكه فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول في الضمان ، وقدر الضمان
وفي الرجوع .
فأما الضمان فله أن يضمن من شاء منهما : فله أن يضمن الغاصب ، لأنه حال
بينه وبين ماله ، وله أن يطالب الآكل لأنه أكل مال غيره بغير حق ، ولأنه قبضه
عن يد ضامنة .
وأما قدر الضمان عليه فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين الغصب
إلى حين التلف لأنه سبب يد الآكل ، وإن طالب الآكل فإنه يطالبه بأكثر ما كانت قيمته
من حين قبضه هو إلى حين التلف ، ولا يطالب بما ذهب في يد الغاصب ، لأنه ليس هو
سبب يد الغاصب .
وأما الرجوع فلا يخلو الغاصب حين أطعمه من ثلاثة أحوال : إما أن يقول كل
فيطلق أو يقول كله فهو طعام فلان غصبته إياه ، أو يقول كله فإنه ملكي ، فإن قال
كله مطلقا أو قال وهبته لك ، فاندفع غير المالك على الآكل ، فهل يرجع الآكل على
الغاصب أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غره ، والثاني لا يرجع لأن التلف
كان في يده فاستقر الضمان عليه ، والأول أقوى .
فإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع الغاصب على الآكل أم لا ؟ قيل فيه قولان
أحدهما : إذا قيل يرجع الآكل به على الغاصب ، لم يرجع الغاصب به على الآكل
وهو الأقوى ، ومن قال لا يرجع الآكل به على الغاصب ، قال يرجع الغاصب به على
الآكل .
وإذا قال كله فهو طعام فلان غصبته إياه أو منه فأكل ، استقر الضمان على الآكل
لأنه دخل مع العلم بالغصب ، فإذا رجع به عليه ، لم يرجع هو على الغاصب ، وإن
رجع على الغاصب رجع الغاصب به على الآكل .