إذا ادعى دارا في يديه لم يسمع الدعوى حتى يعينها ، والتعيين أن يذكر
الموضع والحدود ، فإذا فعل هذا نظرت ، فإن أنكر المدعى عليه حلف وانصرف وإن
قال صدق له في يدي دار ، قلنا : صف الدار ، فإذا وصفها لم يخل المدعي من أحد الأمرين
إما أن يقبل ما وصفه أو يرد ، فإن قبل التي وصفه وقال : صدق هذه الدار التي وصفها
داري ففيه ثلاث مسائل إحديها قال قد أقر لي بما ادعيته ، ووصف ما أقر به قلنا له
تسلم الدار وانصرف ، الثانية قال أقر لي بغير ما ادعيته ووصف ما أقر به قلنا له فاقبض
التي وصفها واستحلفه على شئ واحد ، وهو أنك لا تستحق عليه التي ادعيتها ، الثالثة
قال أقر بما ادعيته ووصف غير ما أقر به قلنا فاقبض التي وصفها ولك أن تستحلفه على
شيئين أحدهما أنه ما أقر لك بما ادعيته ، وأنك لا تستحق التي ادعيتها .
هذا إذا قبل ما وصفه : فأما إن رد التي وصفها وقال هذه التي وصفتها ليست
لي ففيه مسئلتان إحداهما قال : أقر بغير ما ادعيته ووصف ما أقر به ، قلنا فاستحلفه
على شئ واحد ، وهو أنك لا تستحق عليه ما تدعيه . وإن قال أقر بما ادعيته ،
ووصف غير ما أقر به بلسانه ، فاستحلفه على أمرين أحدهما أنه ما أقر لك بما ادعيته
وأنك لا تستحق عليه ما ادعيته .
إذا أقر لرجل بدار كلف التعيين
، لأن عليه تسليم ما أقر به ، فإذا لم يعين
تعذر التسليم ، ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يعين أو يمتنع ، فإن عين فقال هذه
الدار التي أقررت بها له ، نظرت في المقر له ، فإن قال قد عين ما أقر به ، قلنا تسلم
دارك وانصرف .
فإن قال قد عين غير ما أقر به ، قلنا للمقر له فما تقول في التي عينها ؟ فإن
قال : التي عينها لي ، قلنا تسلم الدار ، واستحلفه أن التي أقر بها لك هي التي عينها
وإن قال : التي عينها ليست لي قلنا له فقد أقر لك بما لا تدعيه ، وتدعي عليه أن
التي عينها غير التي أقر بها ، فاستحلفه أن التي عينها هي التي أقر لك بها .
وإنما قلنا القول قوله في التفسير لأنه أقر بمبهم ، فكان المرجع في تفسيره إليه
كما لو أقر بمال كان المرجع في جنسه وقدره إليه ، لأنه أعرف بما اعترف به .