لا يقلع ، لأنه يمكن إزالة الضرر عن كل واحد منهما : عن الغاصب بالتأخير ،
حتى يقرب من البر ، وعن المالك بأن يصبر حتى يصل إليه عين ماله ، ولا معنى
لإسقاط أحدهما مع القدرة على حفظهما .
ويفارق البناء لأنه لا يمكن الرد إلا باد خال الضرر على الغاصب .
فكل موضع قلنا له القلع كان عليه الأجرة والنقص وغيره مثل الساجة حرفا
بحرف ، وكل موضع قلنا لا يرد ، قيل للمالك إن اخترت أن تطالبه بالقيمة ، وإلا
فاصبر حتى إذا تمكن من الرد ردها كما قلنا .
إذا غصب عبدا فأبق فإن السيد بالخيار بين المطالبة بالقيمة وبين الصبر حتى
إذا عاد استرده .
إذا غصب خيطا فخاط به شيئا
نظرت فإن كان غير حيوان كالثياب ونحوها فالحكم
فيه كالحكم في الساجة ، إن كان لم يهلك رده وإن نقص فعليه النقص ، وإن كان بلي ومتى
نزع تقطع وذهب ، فهو كالساجة إذا عنفت لا يقلع وله قيمته .
وإن كان خاط به جرح حيوان لم يخل أن يكون له حرمة أو لا حرمة له ، فإن كان
لا حرمة له كالخنزير وكلب العقور فالحكم فيه كما لو خاط به ثوبا وقد مضى ، وإن كان
حيوانا له حرمة لم يخل من أحد أمرين إما أن يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ، فإن كان
لا يؤكل لحمه كالإنسان والبغل والحمار عند المخالف نظرت ، فإن خاف من قلعه التلف
أو الزيادة في العلة لم يقلع ، لأن له حرمة في نفسه ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن إتلافه في
نفسه ، فلم يكن عليه الرد ، وعليه القيمة ، وإن لم يخف الزيادة في العلة ولا التلف
فإن لم يخف شيئا ولا إبطاء برء كان عليه القلع والرد ، وإن خاف شيئا أو إبطاء البرء
فهل عليه القلع أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما عليه ، لأنه لا يخاف الزيادة ، والثاني
ليس عليه ، لأن في رده إدخال الضرر على الحيوان ، وهو الصحيح .
وإن كان الحيوان مأكول اللحم كالنعم وغيرها فهل عليه رده أم لا ؟ الصحيح
أنه لا يجب وقال قوم إنه يرد لأنه ليس فيه أكثر من إدخال الضرر على ملك الغاصب