بالإسلام ، أو لبعدهما من بلاد الاسلام ، ويعتقدون الملك بالمغصوب فإن الوطئ لم يكن
حراما ولا حد عليهما ، لقوله عليه السلام : " ادرؤا الحدود بالشبهات " والمهر واجب لأنه وطي
بشبهة ، فإن كانت ثيبا فلا شئ عليه سوى المهر ، وإن كانت بكرا فعليه أرش البكارة وقيل إنه
عشر قيمتها ، رواه أصحابنا .
وكذلك الحكم لو افتضها بأصبعه لزمه أرش البكارة وإذا جمع بينهما وجبا معا
وعليه أجرة مثلها من حين القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع تضمن بالغصب على ما بيناه .
هذا إذا لم يحبلها ، فأما إذا أحبلها ، فالحكم في الحد والمهر والأرش على ما مضى وأما الولد
فنسبه لاحق بالواطي ، لأنه أحبلها بوطي شبهة ، فيكون الولد حرا ، فإذا وضعت فعليه
ما نقصت بالوضع ، لأنها مضمونة باليد الغاصبة ، ولأن سبب النقص كان منه فلزمه ضمان
ما نقصت .
فإذا ولدت لم يخل من أحد أمرين إما أن تضعه حيا أو ميتا ، فإن وضعته حيا
فعليه قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا لسيدها ، وإذا حررناه وجب عليه قيمته
ووقت التقويم يوم يسقط حيا لأنه الوقت الذي حال بين السيد وبين التصرف فيه لأنه
قبل ذلك لم يملك التصرف فيه .
وإن خرج ميتا فلا ضمان عليه لأنه لا يعلمه حيا قبل هذا ولأنه ما حال بينه
وبين سيده في وقت التصرف .
هذا إذا وضعته لغير سبب ، فأما إذا ضرب أجنبي بطنها فألقت الجنين ميتا ، فعلى
الضارب الضمان لأنها لما ألقته عقيب الضرب ، كان الظاهر أنه سقط بجنايته ، ويفارق
إذا سقط لنفسه لأن الأصل الموت حتى يعلم غيره .
فإذا ثبت أن عليه الضمان فعليه دية الجنين وهو عشر دية أمه لو كانت حرة ،
ويكون ذلك ميراثا للغاصب لأنه أبوه ، فكان ميراثا له ، ولا يرث الأم منه شيئا لأنها
مملوكة وللسيد على الغاصب ما في الجنين المملوك إذا سقط ميتا بالجناية وهو عشر قيمة
أمه لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا ، ويكون لسيده على الجاني عشر قيمة أمه ،
فلما صيره الغاصب حرا حول ما كان يجب ( على يده ) لسيده على الجاني إلى نفسه
المبسوط — صفحة 66
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٦