غدا فلك نصف درهم صح العقد فيهما : فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، وإن
خاطه في الغد كان له أجرة المثل ، وهو ما بين الدرهم والنصف ، لا ينقص من النصف الذي
سمي ، ولا يبلغ الدرهم ، وقال قوم إن هذا باطل .
إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال إن خطته بدرزين فلك درهم ، وإن خطته بدرز
واحد فلك نصف درهم ، كان العقد صحيحا ، لأنه لا مانع منه وفيها خلاف .
يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه ، ولأنه يصح الانتفاع بها من
غير استهلاك ، مثل الجمال والنظر والزينة وغير ذلك ، فإذا ثبت ذلك ، فيحتاج أن
يعين جهة الانتفاع بها ، فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة ، ويكون قرضا
[ لا إجارة ] .
إجارة الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع صحيحة ، لأنه لا مانع من ذلك
ولأن بيع هذه الكلاب يصح ، وما يصح بيعه يصح إجارته ، ويجوز إجارة الشجر لبسط
الثياب عليها ، وكذلك إجارة الخيط لبسط الثياب عليه جايزة ، ويجوز إجارة السنور
لاصطياد الفار ، لأنه لا مانع من جميع ذلك ولا خلاف أيضا فيها .
إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها لم يجز لان جلد الميتة لا يجوز
بيعه ، وهذا لا خلاف فيه .
وأما إذا استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون له جلده يجوز ، لأنه لا مانع
منه .
إذا استأجره ليطحن له حنطة بمكوك ( 1 ) دقيق منها كان صحيحا ، وفيهم من قال
لا يصح لأنه مجهول والأول أصح .
إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها جاز العقد ، ويتعين في تلك الغنم بأعيانها
وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد فيها ،
و
هامش
( 1 ) المكوك : طاس يشرب فيه أعلاه ضيق ووسطه واسع ، ومكيال يسع صاعا
ونصف صاع .