إن هلكت بعضها لم يبدله وانفسخ العقد فيه ، وإن نتجت لم يلزمه أن يرعى نتاجها لأن
العقد تناول العين ، فاختص بها دون غيرها .
فأما إذا كان أطلق ذلك واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة ، فإنه يسترعيه
القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة استرعاه مائة ، ومتى
ما هلك شئ منها أو هلكت كان له إبدالها ، وإن نتجت كان عليه أن يرعى سخالها معها
لأن العادة في السخال أن لا تفصل عن الأمهات في الرعي .
إذا استأجر حماما لم يصح العقد إلا بعد أن يشاهد منه سبعة أشياء : أن يشاهد منه
البيوت ، لأن الغرض يختلف باختلافها في السعة والضيق وأن يشاهد القدر لمثل ذلك
في السعة والضيق وأن يشاهد بئره الذي يستقي منها لمثل ذلك ، لأن الحال يختلف إذا
كانت عميقة بعيدة الغور أو لا يكون كذلك ، وأن يشاهد الأتون ( 1 ) وهو موضع الإيقاد
لأن الغرض يختلف بلطافته وسعته ، وأن يشاهد موضع الرماد لأن الغرض يختلف في
القرب والبعد من موضع الأتون ، وأن يشاهد موضع الحطب لأن الغرض يختلف
بسعته وضيقه ، وأن يشاهد جوبة الحمام ويسمى جية ( 2 ) لأن الغرض يختلف بصغره
وكبره .
ولا يجوز أن يشرط على المكتري الانفاق على الحمام في إصلاح ما يتشعث منه لأن
ذلك يجب على صاحب الحمام دون المكتري ، وإذا شرط عليه كان العقد باطلا لأنه
شرط عليه نفقة مجهولة ، فإن قبل ذلك المكتري وأنفق ثم اختلفا في مقدار النفقة ، كان
هامش
( 1 ) الأتون - كتنور وصبور - موقد نار الحمام والجمع أتاتين وأتن ، ويطلق
على أخدود الجيار والجصاص ونحوه . وأصله من الفارسية آتون وتون من دون ألف .
( 2 ) الجوبة : الحفرة والمكان الوطئ في جلد من الأرض ورحبها ، والجية كالجوبة :
هي الركية المنتنة ، والماء المتغير وعن ثعلب " الجية : الماء المستنقع في الموضع غير مهمور
يشدد ولا يشدد ، والمراد : الخزانة التي يجتمع فيها الغسالة كانت بئرا ، أو حفرة ، أو
مكانا وطيئا ، أو غير ذلك .