فيما يرجع إليه بمنزلة الحمال مع المكتري ، وهو مع الحمال بمنزلة المكتري معه .
هذا كله إذا اكتاله واحد وحمله على البهيمة فأما إذا اكتاله المكتري وحمله
الحمال على البهيمة ، قيل فيه وجهان : أحدهما أن الحكم فيه كما لو حمله المكتري
لأن التدليس قد وجد منه ، لأنه هو الذي اكتال أكثر من المقدار المقدر ، فالحكم
فيه كما لو حمله هو أيضا .
والثاني أن الحكم فيه كما لو اكتاله الحمال وحمله على البهيمة لأنه هو
الذي نقل الطعام ، والأول أصح ، فإذا ثبت هذا ، فالحكم على ما ذكرنا .
هذا إذا كانت الزيادة على المقدار المسمى مقدارا لا يقع الخطأ في مثله ، فأما
إذا كان ذلك مقدارا يقع الخطأ في مثله في الكيل ، وهو زيادة مقدار يسير ، فذلك
معفو عنه ، يكون الحكم فيه كالحكم في المقدار المسمى إذا لم يكن هناك زيادة عليه
لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه .
إذا أعطى الغسال ثوبا فغسله نظر ، فإن كانا قد شرطا أجرة صحيحة أو فاسدة
استحق الأجرة إما المسمى أو المثل ، وكذلك إن كان قد عرض بالأجرة مثل أن يقول
أنت تعلم أني لا أغسل إلا بأجرة ، فإنه يستحق الأجرة ، فإن التعريض يقتضي استدعاء
الأجرة ، فأما إذا لم يشرطها ولم يعرض ، قال قوم لا أجرة له إذا غسله ، وقال آخرون
إذا أمره بغسله كان عليه الأجرة وهو الصحيح .
إذا اكترى منه ثوبا ليلبسه فاتزر به ( 1 ) صار ضامنا لأن الاتزار أشد على الثوب
وأبلغ في بلاه من لبسه ، وله أن يقيل في الثوب وليس له أن يبيت فيه ، لأن العادة
جرت بالقيلولة في الثياب دون البيتوتة ، فيرجع الإطلاق إلى العرف والعادة .
إذا استأجر بهيمة ليركبها أو يحمل عليها مسافة معلومة مثل أن يكون اكتراها
لقطع مسافة إلى ناحية الكوفة ، فسار إلى ناحية خراسان ، قال قوم إن كانت المسافتان
واحدة في السهولة والحزونة كان له أن يقطع أيهما شاء ولا يتعين عليه إحداهما ولا
هامش
( 1 ) هذه لغة عامية ، والأصل ائتزر ، لأن الهمزة لا تدغم في التاء في اللغة الفصيحة .