العقد ، لأنه غرر ، لأنه يدخل على أن من بذل له النصف من ماله ، له نصف الحائط
فيتبين أن له السدس منه ، فيقل ما أخذه فإذا أفضى إلى هذا بطل العقد .
وإما إذا كان رب المال واحدا والعامل اثنين فقال لهما : ساقيتكما على أن لهذا
النصف ، ولهذا السدس ، والباقي لي صح ، لأن كل واحد منهما قد عرف قدر ما يصيبه
من جميع الثمرة ، ولا غرر على واحد منهما في ذلك .
إذا كان في حائط أنواع كثيرة بعضه دقل وبعضه عجوة وبعضه برني فساقاه على هذا
الحايط على أن له من الدقل النصف ، ومن العجوة الثلث ، ومن البرنى السدس ،
نظرت فإن كان العامل يعلم قدر كل صنف منها في الحائط صح لأن كل صنف كالمنفرد
بحائط ، ولو كان كل صنف في حائط مفرد صح هذا كله ، وإذا كان في حائط واحد وجب
أن يصح .
ومتى كان العامل جاهلا بقدر هذه الأصناف فلم يعلم البرنى منه نصف الحائط
أو ربعه أو أقل أو أكثر ؟ فالعقد باطل ، لأنه غرر ، لأنه يدخل معتقدا أن البرنى
نصف الحائط فيقل ما كان يظن أنه يكثر وذلك غرر .
وإذا قال ساقيتك على أن لك من الثمرة نصفها ولم يزد عليه صح العقد ، لأن
الثمرة كلها له ، فإذا اشترط النصف للعامل ، كان ما بعد ذلك له ، كما لو قال بعتك نصف
عبدي هذا صح ، وكان ما بعد النصف له ، وإن قال : على أن لي النصف ولم يزد على
هذا لا يصح .
وفي الناس من قال يصح لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة في الثمرة ، فإذا قال
لي منها النصف ، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى " وورثه أبواه فلأمه الثلث "
علم أن للأب ما بقي ، فمن قال يصح فلا كلام ، ومن قال باطل كان للعامل أجرة مثله
وهذا القول أصح .
إذا كان الحائط بين نفسين : نصفين ، فساقا أحدهما شريكه نظرت فيما شرطاه من
الثمرة ، فإن شرط له منها الثلثين صح لأن له النصف بحق ملكه وثلث ما بقي على
المساقاة ، فكأنه ساقاه منفردا على نصيبه على أن له منه ثلث الثمرة ، ولو فعل هذا صح