كثيرا ، فإن شرط للعامل العشر جاز ، وإن شرط تسعة أعشار الربح جاز ، لأنه إنما
يستحق الربح بالشرط ، بدليل أنه لو كان القراض فاسدا لم يكن له من الربح شئ
ولو قال خذ هذا المال فاتجر به كان الربح كله لرب المال ، فإذا كان استحقاقه بالشرط
وجب أن يكون على ما شرط .
فإن دفع إليه ألفا قراضا وقال على أن الربح بيننا ، قال قوم : القراض صحيح
والربح بينهما نصفين ، وقال آخرون : القراض فاسد لأنه مجهول والأول أقوى ،
لأنهما تساويا في إضافة الربح إليهما ، وكان كقوله هذه الدار بيني وبين زيد فإنها
يكون بينهما نصفين .
إذا دفع إليه ألفا قراضا فقال على أن لك النصف ، ولم يزد عليه ، كان صحيحا
لأن الربح لرب المال ، وإنما يستحق العامل قسطا بالشرط ، فإذا ذكر قدر قسطه كان
المسكوت عنه لرب المال ، لقوله تعالى " وورثه أبواه فلأمه الثلث " فذكر للأم
الثلث وكان المفهوم أن ما بقي فللأب .
فإن قال خذه قراضا على أن لك النصف ولي السدس صح ، وكان النصف لرب
المال ، لأن قوله على أن لك النصف يفيد أن الباقي لرب المال وإذا ذكر رب المال
من الباقي بعضه لنفسه ، لم يضره .
إذا قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح ، من الناس من قال : إنه يكون
فاسدا كما أنه لو قال ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة كان فاسدا ،
وفي الناس من قال : يصح لأنه لو قال على أن لك أيها العامل النصف ، ولم يذكر لنفسه
شيئا صح .
والأول أصح لأن الربح كله لرب المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط
فإذا شرط النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض ، كالمساقات سواء ، فمن قال
يصح فلا كلام ومن قال فاسد ، قال : لو قال على أن لي النصف ولك الثلث ، وسكت
صح وكان للعامل الثلث ولرب المال الثلثان ، وكذلك لو قال لك الثلثان أيها العامل
وسكت ، كان لرب المال الثلث وهو الباقي .