وأما إن كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فقالا : خذ هذا الألف قراضا
نظرت ، فإن قالا خذ قراضا على أن لك النصف ، فيهما مسئلتان :
إحداهما قالا له هكذا وسكتا ، ولم يذكرا ما لهما ، فالقراض صحيح ، لأنهما
إذا سكتا عن ما لهما كان الباقي وهو النصف بينهما نصفين ، لأنهما مستحقان بالمال
فهما في المال سواء فكانا في الربح سواء .
الثانية قالا : على أن لك النصف ، ولنا النصف : الثلث من النصف الباقي لي
والثلثان منه لشريكي ، فالقراض فاسد لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في
المال ، فلهذا فسد القراض .
هذا إذا شرطا له النصف مطلقا فأما إن شرطا النصف وقالا له : ثلث هذا النصف
لك من مالي وثلثاه من مال الآخر وتفرض المسألة من ثمانية عشر ، وكان الربح كله من ثمانية
عشر فقالا له : لك النصف منه تسعة : ستة من مال هذا وثلاثة من مال ذاك ، ففيها
مسئلتان أيضا :
إحداهما قالا هذا وسكتا ، فإنه يصح ويكون للعامل ما شرط ، والنصف الباقي
لهما الثلث منه لمن شرط للعامل الثلثين ، والثلثان منه لمن شرط للعامل الثلث وكان
تسعة ستة لصاحب الثلثين وثلاثة لصاحب الثلث ، لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم
العقدين وكأن أحدهما قال له قارضتك على خمس مائة على أن لي ثلثي الربح ، وقال
له الآخر قارضتك على خمسمائة على أن لك الثلث من الربح ، ولو كان كذلك لصح
فكذلك إذا جمع بينهما .
الثانية قالا له : لك النصف : ثلثه من مال هذا ، وثلثاه من مال الآخر ، والباقي
بيننا نصفين ، كان القراض فاسدا وفي الناس من قال يكون صحيحا ، ويكون على ما شرطا
والأول هو الأقوى لأن الثاني يؤدي إلى التفاضل في الربح مع التساوي في رأس المال
وذلك لا يجوز .
إذا كان له في يد غيره ألف وديعة فقال قارضتك على الألف الذي في يدك صح لأن
يد المودع كيد المودع ، ولو دفع إليه ألفا ابتداء صح كذلك إذا قارضه على ما في يديه