وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ، ويأخذ الموكل شقصه من الشفيع ، وله أجرة
المثل من حين القبض إلى حين الرد ، وله أن يرجع بذلك على من شاء من الوكيل
والشفيع : يرجع على الشفيع لأن الشئ قد تلف في يده ، ويرجع على الوكيل
لأنه سبب يد الشفيع ، فإن رجع على الشفيع لم يرجع الشفيع على الوكيل لأن الشئ
تلف في يده فاستقر الضمان عليه ، وإن رجع على الوكيل رجع الوكيل على الشفيع
لأن الضمان استقر عليه .
وقيل إنه إذا رجع على الشفيع رجع الشفيع على الوكيل ، لأنه غره وإن
رجع على الوكيل لم يرجع الوكيل على الشفيع ، وهذا هو الأقوى .
فأما إذا كانت الدار بينهما نصفين ، فباع أحدهما نصيبه منها بمائة وأظهر أنه
باع نصف نصيبه بمائة فترك الشفيع الشفعة ثم بان له أنه إنما باع كل نصيبه بالمائة
كان له الشفعة ، لأنه إنما ترك أخذ ربع الدار بالمائة وقد بان له أن النصف بالمائة
فلا يسقط .
فأما إن باع نصف نصيبه بمائة وأظهر أنه باع كل نصيبه بالمائة ، فترك الشفعة
ثم بان له أنه إنما باع نصف نصيبه بالمائة ، فلا شفعة له ، لأنه إذا ترك نصف الدار
بالمائة فبأن يترك الربع بالمائة أولى ، فلا يكون في ترك الأخذ بالشفعة عذر .
دار بين أربعة لكل واحد ربعها ، ثم باع ثلاثة منهم نصيبهم منها لم يخل من
أحد أمرين إما أن يبيعوه من ثلاثة أو واحد ، فإن باعوه من ثلاثة لم يخل من أحد
أمرين إما أن يكون البيع من الكل في زمان واحد ، أو واحد بعد آخر .
فإن كان البيع في زمان واحد ، فلا فصل بين أن يكون صفقة واحدة أو كل واحدة
على الانفراد لم يسبق أحدهما صاحبه ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الكل أو يدع
الكل أو يأخذ البعض دون بعض ، لأن لكل صفقة حكم نفسها ، فإن أخذ البعض
وترك البعض لم يكن لمن عفا له عن الشفعة مشاركته فيما أخذ ، لأن ملكه قارن وجوب
الشفعة فلم يكن له ملك موجود حين وجوبها فلهذا لم يشاركه فيها .
وإن كان البيع من واحد بعد آخر فله أخذ الكل ، لأن الشركة موجودة حين