قدره فلا كلام وإن اختلفا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون مع واحد منهما
بينة أو مع كل واحد منهما بينة أو لا بينة مع واحد منهما ، فإن كان مع أحدهما بينة
أقامها وكانت الشفعة بما ثبت من قدره ، سواء كان الشفيع أو المشتري ، لأن البينة
أقوى من الدعوى ، والبينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد ويمين ، فإن لم يكن
هناك شاهد غير البايع لم يقبل شهادته لواحد منهما ، لأنه إن شهد للمشتري لم تقبل
لأنها شهادة على فعل نفسه ، وتلك لا تقبل ، وإن شهد للشفيع لم يقبل لمثل ذلك ، ولأنه
يجر إلى نفسه نفعا فإن الدرك عليه ، فهو يميل إلى تقليل الثمن خوف الدرك فيما باع .
فإن كان مع كل واحد منهما بينة فالبينة بينة المشتري الداخل وقال قوم
إن البينة بينة الشفيع ، لأنه الخارج ولأنه المدعي للثمن ، والمشتري منكر له
فإذا ثبت أن البينة بينة المشتري ، فالحكم فيه كما لو كانت البينة له وقد مضى .
وإن لم يكن مع واحد منهما بينة فالقول قول المشتري ، لقوله عليه السلام " البينة
على المدعي واليمين على المدعى عليه " والمدعى عليه هو المشتري ، لأن الشفيع يدعي
أن الشراء بألف والمشتري منكر ، ولأن الملك للمشتري والشفيع ينزعه منه ببدل
فكان القول قوله فيما يزال به الملك .
فإن تبايعا شقصا واختلفا في قدر ثمنه نظرت ، فإن كان مع أحدهما بينة أقامها
وثبت قوله وحكم له بها ، وكان للشفيع الشفعة بما ثبت من الثمن . وإن كان لكل واحد
منهما بينة فالبينتان متعارضتان ، فالحكم فيهما القرعة عندنا ، فمن خرج اسمه حكم له
به ، وأخذ الشفيع بذلك الثمن الذي يحكم به بالقرعة .
وفي المخالفين من قال : يتحالفان ، فإذا تحالفا فهل يفسخ البيع أم لا على وجهين
أحدهما لا يفسخ ، فعلى هذا يقال للشفيع إن اخترت أن تأخذ الشفعة بالثمن الذي يذكره
البايع فخذ أو دع ، وإذا قال يفسخ البيع فعلى هذا للشفيع أن يسقط الفسخ ويأخذ بما
يدعيه البايع ، لأن المتبايعين إذا تفاسخا لم يسقط حق الشفيع ، كما لو تقايلا ، فإن
للشفيع شفعته .
إذا كان الشراء بثمن له مثل كالحبوب
والأثمان ، كان للشفيع الشفعة بلا خلاف