وإن كان بثمن لا مثل له كالثياب والحيوان ونحو ذلك ، فلا شفعة عند أصحابنا وفيه
خلاف ( 1 ) .
إذا وجبت الشفعة للشفيع فلم يعلم بها حتى استقال من المشتري البيع ، فأقاله
كان للشفيع اسقاط الإقالة ، ورد الشقص إلى المشتري ، وأخذه بالشفعة ، لأن حق
الشفعة ثبت على وجه لا يملك المتعاقدان إسقاطه ، وإن باع المشتري الشقص كان الشفيع
بالخيار بين أن يقر المشتري الثاني على ما اشتراه ويأخذ بالشفعة منه وبين أن يفسخ
ويأخذها من المشتري الأول .
فإن علم الشفيع فعفى عنها ثم عاد الشقص إلى البايع ، فهل للشفيع أن يأخذ
الشفعة من البايع ؟ نظرت ، فإن عاد إليه بالإقالة لم يكن له أن يأخذ منه لأنه عاد
بالفسخ ، والشفيع إنما يستحق الشفعة بعقد المعاوضة وهو البيع ، وإن عاد الشقص إليه
بالشراء كان للشفيع الشفعة ، لأنه تركها على المشتري ، فإذا تجدد بيع غير الأول
تجدد له الأمر ، كما لو باعها المشتري من غير البايع ، وإن عاد إلى البايع بالتولية كان
للشفيع الشفعة لأن التولية بيع ، كل ذلك لا خلاف فيه .
إذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا
فإنه لا يستحق الشفيع عليها الشفعة ، لإجماع
الفرقة وأخبارهم ، فإن طلقها قبل الدخول بها عاد منه النصف إلى الزوج ،
وفي الناس من قال : للشفيع مطالبتها بالشفعة بمهر المثل ، ومنهم من قال : بقيمة الشقص
حين العقد .
فإن طلقها قبل الدخول فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة ، فلا حق للزوج وإنما
يرجع عليها بنصف قيمة أقل الأمرين : من نصف القيمة يوم العقد ، أو يوم قبضها ،
وإن كان عفا عنها وتركها ثم طلقها عاد الزوج إلى نصف العين .
وإن كان لم يعف ولم يأخذ وطلقها عقيب النكاح أو بعده بمدة لم يعلم الشفيع
هامش
( 1 ) قال أبو حنفية ومالك والشافعي : له الشفعة ويأخذها بقيمة الثمن والاعتبار
بقيمته حين العقد لا حين الأخذ بالشفعة على قول الشافعي وبقيمته حين المحاكمة على قول
مالك وبقيمته يوم انقضاء الخيار على قول ابن سريج .