كالحيوان والثياب والحبوب والسفن ونحو ذلك كله لا شفعة فيه وفي أصحابنا من أوجب
الشفعة في ذلك .
فأما ما يجب فيه تابعا ولا يجب متبوعا فكل ما كان في الأرض من نبات وأصل وهو البناء
والشجر فإن أفرد بالبيع دون الأرض فلا شفعة فيه ، فإن بيعت الأرض تبعها هذا
الأصل ، ووجبت الشفعة في الأرض أصلا وفي هذه على وجه التبع بلا خلاف .
وأما ما لم يكن أصلا ثابتا كالزروع والثمار فإذا دخلت في المبيع بالشرط كانت
الشفعة واجبة في الأصل دونها ، ولا تثبت الشفعة إلا لشريك مخالط ، ولا تثبت بالجوار ،
فإذا كانت دار بين شريكين باع أحدهما نصيبه كان لشريكه الشفعة ، فإن قسماه وتميز
كل واحد منهما ثم باعه فلا شفعة للآخر عليه .
وتثبت أيضا الشفعة بالاشتراك في الطريق مثل أن يكون زقاق مشترك بين
نفسين دارهما فيه : فإذا باع أحدهما داره كان الآخر أحق بها ، فإن أفرد بيع الدار
عن الممر المشترك على أن تحول الباب إلى زقاق آخر ودار أخرى ، بطلت الشفعة .
وإن كانت الدور أكثر من اثنتين والشركاء ثلاثة فصا عدا بطلت الشفعة عند أكثر
أصحابنا لأن الشركاء إذا زادوا على الاثنين فلا شفعة وفيهم من قال على عدد الرؤس .
ومتى كانت الدار بين شريكين وإليها طريق واحد واسع يحتمل القسمة وهو بينهما
فإذا اقتسما الدار ووقعت الحدود فلا شفعة فيها وتثبت الشفعة في الطريق إليها ، فإذا قسمت
الطريق فلا شفعة فيها فإن اشترى نصيب أحد الشريكين من الدار من يحول الطريق إليها
فلا شفعة للشريك في الطريق فيها .
وإن باع دارا مفردة وشقصا من دار أخرى وجبت الشفعة في الشقص دون الدار
المفردة .
فإذا ثبت أن الشفعة تستحق بالشركة أو الطريق فإن الشفيع إذا وجبت له الشفعة
استحقها بالثمن الذي وقع العقد عليه ، دون ما يقترحه البايع أو المشتري ، أو قيمة
الشقص في نفسه ، وهو الذي يستقر عليه إذا لزم البيع بالتفرق أو بالتخاير أو بانقضاء
مدة الخيار .