لزم كل واحد منهما القيمة ، وإن أمسك محرم صيدا في الحرم فجاء محرم آخر فقتله
لزم كل واحد منهما الجزاء والقيمة فإن قتله محل لزمته القيمة لا غير ، وقد بينا أن
الجماعة المحرمين إذا اشتركوا في قتل صيد أنه يلزم كل واحد منهم الفداء وإن اشترك
جماعة محلون في صيد الحرم لزم كل واحد منهم القيمة ، وإن قلنا : يلزمهم جزاء واحد
كان قويا لأن الأصل براءة الذمة .
وإذا اشترك محلون ومحرمون في قتل الصيد في الحل لزم المحرمين الجزاء ،
ولم يلزم المحلين ، وإن اشتركوا في الحرم لزم المحرمين الجزاء والقيمة ، والمحلين
جزاء واحد .
وإذا قتل المحرم صيدا مملوكا لغيره لزمه الجزاء والقيمة لصاحبه قد بينا أن في
الحمام شاة وفي فرخه ولد شاة .
وكلما هدر وعب الماء فهو حمام مثل الفاختاه ( 1 ) والورشان ( 2 ) والنحام ( 3 ) وغيرها
من القماري والدباسي .
العب : أن يشرب الماء دفعة واحدة ولا يقطعه .
والهدر : أن يواصل الصوت ، والعرب تسمي كل مطوق حماما ، وما كان أصغر من
الحمام من العصفور وغير ذلك مضمون القيمة .
والبط والوز والكركي يجب فيه شاة وهو الأحوط ، وإن قلنا فيه القيمة ،
لأنه لا نص فيه كان جايزا ، كل ما لا يؤكل لحمه لا ضمان فيه من جوارح السباع
والطير إلا ما استثناه فإن رمى محل في الحل صيدا في الحرم فقتله لزمه جزاؤه ، وإن
رماه في الحرم فقتله في الحل لزمه مثل ذلك فإن رماه في الحل فدخل السهم في الحرم
وخرج منه ، وأصاب صيدا في الحل لزمه أيضا على الرواية التي قلناها : إن صيد
هامش
( 1 ) الفاختة قال الجوهري : وهي طير شوم .
( 2 ) والورشان : الحمام الأبيض : وقال بعض الأعلام : الورشان : الحمام الأبيض ،
والقماري : الأزرق والدباسي : الأحمر . مجمع .
( 3 ) النحام : طائر طويل العنق والرجلين أعقف المنقار أسود الجناحين ، وسائره
أحمر وردي .