وإذا وجب على الرجل والمرأة الكفارة فأعتق أحدهما وأطعم الآخر أو صام
كان جايزا ، ولا يلزم الرجل أن يتحمل عن المرأة ما يجب عليها ، وإنما يلزمه ما أكرهها
عليه فقط وما عداه فعليها في مالها ، ومن وجبت عليه كفارة فتبرع عنه انسان بها كان
ذلك جايزا .
* ( فصل : في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم ) *
الصوم على ضربين : مفروض ومسنون . فالمفروض متعين وغير متعين . فالمتعين
على ضربين : متعين بزمان ومتعين بصفة . فالمتعين بزمان على ضربين : أحدهما : لا يمكن
أن يقع فيه غير ذلك الصوم والشرع على ما هو عليه ، والآخر يمكن ذلك فيه أو
كان يمكن .
فالأول : صوم شهر رمضان فإنه لا يمكن أن يقع فيه غير شهر رمضان إذا كان
مقيما في بلده .
فأما إذا كان مسافرا سفرا مخصوصا جاز أن يقع فيه غيره على ما نبينه .
فأما إذا كان حاضرا فلا يمكن ذلك فيه وما هذه حاله لا يحتاج في انعقاده إلى
نية التعيين ، ويكفي فيه نية القربة ، ومعنى نية القربة أن ينوي أنه صائم فقط
متقربا به إلى الله تعالى .
ونية التعيين أن ينوي أنه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل فإن
اقتصر على نية القربة أجزأه ، ونية القربة الأفضل أن يكون مقارنة ومحلها ليلة
الشهر من أولها إلى آخرها أي وقت فعلها أجزئه سواء نام بعدها أو لم لم ينم ، ويجزيه
أن ينوي ليلة الشهر صيام الشهر كله ، وإن جددها كل ليلة كان أفضل ، ونية القربة
يجوز أن تكون مقدمة فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر إذا حضر . ثم دخل عليه
الشهر وإن لم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه ماضيا صحيحا فإن كان
ذاكرا فلا بد من تجديدها ، ومتى نوى أن يصوم في شهر رمضان النذر أو القضاء أو غير
ذلك أو نفلا فإنه يقع عن شهر رمضان دون غيره . فإن كان شاكا فصام بنية النفل