ثم رأى بللا انتقض وضوءه ، وينبغي أن يستنجي بيساره ويتولى غسل الفرجين به مع
الاختيار . فأما عند الضرورة فلا بأس بخلافه .
وما يخرج من أحد السبيلين على ضربين : معتاد ، وغير معتاد . فالمعتاد على
ضربين : أحدهما : يوجب الغسل وهو المني والحيض والاستحاضة والنفاس فلا يجوز
فيها غير الماء ، وما لا يوجب الغسل على ضربين : أحدهما : يوجب الوضوء وهو البول
والغايط ، ولا يجوز فيهما غير الماء أو الحجارة في الاستنجاء خاصة على ما قلناه ، وما
لا يوجب الوضوء من المذي والوذي والدود والدم الذي ليس بمعتاد فإنه لا يجب
إزالته ولا غسله إلا الدم خاصة فإنه نجس ، ولا يجوز إزالته عن الموضع إلا بالماء إذا
زاد على الدرهم فإن كان دونه فهو معفو عنه .
وأما المسنونات : فإن يستر عن الناس عند قضاء الحاجة وإذا أراد التخلي قدم رجله
اليسرى إلى المكان فإذا خرج قدم رجله اليمنى ، ويتعوذ بالله من الشيطان ، ويكون
مغطى الرأس ، ولا يستقبل الشمس والقمر ببول ولا غايط ، ولا الريح ببول ، ويجتنب
عند البول والغايط شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، والمياه الجارية ، والراكدة ،
وأفنية الدور والطرق المسلوكة ، وفي النزال والمشارع والمواضع التي يتأذى المسلمون
بحصول النجاسة فيها ، ولا يطمح ببوله في الهواء ، ولا يبولن في جحرة الحيوان والأرض
الصلبة ، ويقعد على الموضع المرتفع عند البول ولا يستنجي باليمين مع الاختيار ، ولا باليسار
وفيها خاتم عليه اسم من أسماء الله أو أسماء أنبيائه والأئمة عليهم السلام ، ولا إذا كان فضة
من حجر له حرمة ، ولا يقرأ القرآن على حال الغايط إلا آية الكرسي ، ويجوز أن
يذكر الله بما شاء فيما بينه وبين نفسه ، ولا يستاك حال الخلاء فأما في غير هذا الحال
فإنه مندوب إليه غير واجب ولا بأس به للصايم ، وأفضل أوقاته عند كل صلاة ، وفي
الأسحار ، ولا يكره آخر النهار للصايم ، ولا يتكلم حال الغايط إلا عند الضرورة ، ولا
يأكل ولا يشرب ، ويستحب الدعاء عند غسل الفرجين وعند الفراغ من الاستنجاء وعند
دخوله الخلاء والخروج منه .
المبسوط — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨