كان ممن تجب عليه أصواع عن رؤوس فأخرج عن كل رأس جنسا كان جايزا فإن غلب
على قوته جنس جاز أن يخرج ما هو دونه ، والأفضل أن يخرج من قوته أو ما هو أعلى
منه وأفضل ما يخرجه التمر ، ولا يجوز اخراج المسوس ولا المدود لقوله تعالى " ولا
تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 1 ) .
والوقت الذي يجب فيه اخراج الفطرة يوم الفطر قبل صلاة العيد . فإن أخرجها
قبل ذلك بيوم أو يومين أو من أول الشهر إلى آخره كان جايزا غير أن الأفضل ما
قدمناه . فإذا كان يوم الفطر أخرجها وسلمها إلى مستحقها فإن لم يجد له مستحقا
عزلها من ماله . ثم يسلمها بعد الصلاة أو من غد يومه إلى مستحقها . فإن وجد لها أهلا
وأخرها كان ضامنا ، وإن لم يجد لها أهلا وعزلها لم يكن عليه ضمان .
ويستحب حمل الفطرة إلى الإمام أو إلى العلماء ليضعها حيث يراه ، وإن تولى
تفريقها بنفسه كان جايزا ، ولا يجوز أن يعطيها إلا لمستحقها ، ومستحقها هو كل من
كان بالصفة التي يحل له معها الزكاة ، ويحرم على من يحرم عليه زكاة الأموال ،
ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد إلا بشرط الضمان . فإن لم يوجد لها مستحق
جاز أن يعطي المستضعفين من غيرهم ، ولا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة له إلا عند التقية
أو عدم مستحقيه ، والأفضل أن يعطي من يخافه من غيره الفطرة ، ويضع الفطرة في
مواضعها ، وأقل ما يعطى الفقير من الفطرة صاعا ، ويجوز إعطاءه أصواعا ، وقد روي
أنه إذا حضر نفسان محتاجان ولم يكن هناك إلا رأس واحد جاز تفرقته بينهما .
وأفضل من تصرف الفطرة إليه الأقارب ولا يعدل عنهم إلى إلا باعد ، وكذلك
لا يعدل عن الجيران إلى الأقاصي فإن لم يجد جاز ذلك ، وإن خالف فإنه تبرأ
ذمته غير أنه قد ترك الأفضل ، ويجوز اخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قد مناها
سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت ،
وقد روي أنه يجوز أن يخرج عن كل رأس درهما ، وروي أربعة دوانيق في الرخص
والغلا ، والأحوط اخراجه بسعر الوقت .
هامش
( 1 ) البقر : 267 .