يكون أعطاه مقيدا أو مطلقا . فإن أعطاه مقيدا بأن يقول : هذه زكوتي عجلتها لك
فإن هذا يكون دينا ، وله أن يستردها ، وإن أعطاه مطلقا بأن يقول : هذه زكوتي
ولم يقل : عجلتها لم يكن له مطالبة لأن قوله : هذه زكوتي الظاهر أنه كان واجبا عليه
ولا يقبل قوله بعد ذلك لأنه عجلها له .
فإذا ثبت أنه ليس له الرجوع مع الإطلاق فقال الدافع : أحلف إنك لا تعلم
أني إنما عجلت زكوتي قبل وجوبها كان له ذلك لأنه مدع على ما يقوله . فإذا فقد
البينة كان على المدعى عليه اليمين .
إذا عجل الزكاة لمسكين قبل الحول . ثم حال الحول وقد أيسر لم يخل من
أحد أمرين : إما أن يؤسر من هذا المال أو غيره فإن أيسر منه مثل أن كانت ماشية
فتوالد أو مالا فاتجر به وربح وقعت الصدقة موقعها ، ولا يجب استرجاعها لأنه يجوز
أن يعطيه عندنا من مال الزكاة ما يغنيه به لقول أبي عبد الله عليه السلام : واعطه واغنه ( 1 )
وأيضا لو استرجعنا افتقر وصار مستحقا للاعطاء ، ويجوز أن يرد عليه .
وإذا جاز ذلك جاز أن يحتسب به ، وإن كان قد أيسر بغير هذا المال مثل أن
ورث غنم أو وجد كنزا أو ما يجري مجراه لم يقع الصدقة موقعها ، ووجب استرجاعها
أو اخراج عوضها لأن ما كان أعطاه كان دينا عليه ، وإنما يحتسب عليه بعد حؤول
الحول ، وفي هذه الحال لا يستحق الزكاة لغناه فيجب أن لا يحتسب له به .
إذا عجل له مالا ثم أيسر . ثم افتقر عند الحول جاز له أن يحتسب به من الزكاة
لأن المراعى في صفة المستحق حال حؤول الحول ولا اعتبار بما تقدم من الأحوال وفي
هذا الوقت هو مستحق .
إذا عجل زكاة مأتي درهم يملكها خمسة دراهم فهلك ما بقي قبل الحول كان له
الرجوع فإن كان قال لمن أعطاه الزكاة : هذه زكوتي عجلتها لك أحتسبها لك عند الحول
هامش
( 1 ) لم أظفر في الروايات الباب على هذه العبارة بعينه ، ولكن روي عبارات قريبة بها
مثل المروي في الكافي ج 3 ص 548 ح 4 عن أبي عبد الله عليه السلام قال : تعطيه من الزكاة
حتى تغنيه ومثل أغنه إن قدرت أن تغنيه ، واعطه من الزكاة حتى تغنيه ، وغير ذلك .