له الزكاة واحتسب به من الزكاة . فإن تغيرت صفات الدافع من غنى إلى فقر ، ومن
حياة إلى موت جاز استرجاعها ، وكذلك إن تغير صفات المدفوع إليه من فقر إلى
غنى وإيمان إلى كفر أو فسق جاز استرجاعها منه ، ولا يجوز احتسابها من الزكاة فإن
كان المدفوع إليه قد مات جاز أن يحتسب به من الزكاة . فإذا ثبت ذلك فإن أسلف
الساعي الزكاة لم يخل من أربعة أقسام : إما أن يكون مسألة الدافع أو بمسألة
المدفوع إليه أو بمسئلتهما أو من غير مسألة من واحد منهما . فإن كان بغير مسألة
منهما مثل أن رأى في أهل الصدقة حاجة وفاقة وإضافة فاستسلف لهم نظر فإن حال
الحول والدافع والمدفوع إليه من أهل الزكاة فقد وقعت موقها ، وإن جاء وقت الوجوب
وقد تغيرت الحال لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون تغيرها بعد الدفع أو قبله .
فإن كان بعد الدفع مثل أن افتقر الدافع أو مات أو استغنى المدفوع إليه أو ارتد فمتى
تغير حالهما أو حال أحدهما لم تقع الزكاة في موقعها . فإذا ثبت ذلك فإن الإمام
يردها . ثم نظر فإن كان لتغير حال المدفوع إليه فإنه يدفعها إلى غيره من أهل
الصدقة ، وإن تغيرت الحال قبل الدفع إليهم وهلكت في يد الساعي بغير تفريط فإن
عليه ضمانها ، وكذلك إن كان بتفريط لأنه أخذ من غير مسألة من الفريقين وكان
أخذه مضمونا ، فإن كان بإذن أهل السهمان دون رب المال فإن حال الحول والحال
ما تغيرت وقعت موقعها ، وإن كانت الحال منه متغيرة فإن كان بعد الدفع فالحكم على
ما مضى حرفا بحرف ، وإن كان قبل الدفع وهلك في يد الساعي كان من ضمان أهل
السهمان لأنهم صرحوا له بالإذن ، وإن كان بإذن صاحب المال دون أهل السهمان
فإن لم يتغير الحال فقد وقعت موقعها ، وإن تغيرت الحال ، فإما أن يكون بعد الدفع
أو قبله . فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى في القسم الأول ، وإن كان قبل الدفع
وهلك في يد الساعي فهو من ضمان رب المال ، والساعي أمين لأنه ائتمنه ، وإن كان
بإذن من الفريقين فإن لم يتغير الحال فقد وقعت موقعها ، وإن تغيرت فإما أن يكون
بعد الدفع أو قبله . فإن كان بعد الدفع فالحكم على ما مضى ، وإن كان قبل الدفع
وهلكت فالأولى إن يكون بينهما لأن كل فرقة لها إذن في ذلك ولا ترجيح لأحدهما
المبسوط — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨