* ( فصل : في زكاة الغلات ) *
شروط زكاة الغلات اثنان : الملك والنصاب . فالنصاب فيها واحد والعفو واحد
فالنصاب ما بلغ خمسة أو ساق بعد اخراج حق السلطان والمؤن كلها . والوسق :
ستون صاعا والصاع أربعة إمداد ، والمد : رطلان وربع بالعراقي . فإذا بلغ ذلك ففيه
العشر إن كان سقى سيحا أو شرب بعلا ( 1 ) أو كان عذيا ، وإن سقى بالغرب ( 2 ) ، والدوالي
وما يلزم عليه مؤن ففيه نصف العشر وما زاد على النصاب فبحسابه بالغا ما بلغ ، والعفو
ما نقص عن خمسة أوسق ، وإذا كانت الغلة مما قد شربت سيحا وغير سيح حكم فيها
بحكم الأغلب . فإن كان الغالب سيحا أخذ منه العشر ، وإن كان الغالب غير السيح أخذ
منها نصف العشر . فإن تساويا أخذ نصفه بحساب العشر ، والنصف الآخر بحساب
نصف العشر . والقول قول رب المال في ذلك مع يمينه .
ووقت وجوب الزكاة في الغلات إذا كانت حبوبا إذا اشتدت ، وفي الثمار إذا
بدا صلاحها ، وعلى الإمام أن يبعث سعاته لحفظها ، والاحتياط عليها كما فعل النبي
صلى الله عليه وآله بخيبر ، ووقت الإخراج إذا ديس الحب ونقى وصفي ، وفي الثمرة إذا جففت
وشمست ، والمراعي في النصاب مجففا مشمسا . فإن أراد صاحب الثمرة جذاذها ( 3 )
رطبا خرصت عليه ما يكون تمرا وأخذ من التمر زكاته ، والحكم إن أراد أن
يأخذ بلحا أو بسرا مثل ذلك ، ووقت الإخراج في الحب إذا ذري وصفي .
وإذا أخرج زكاة الغلات فلا شئ فيها بعد ذلك وإن بقيت أحوالا إلا أن
تباع وتصير أثمانا ويحول على الثمن الحول .
إدراك الغلات والثمار يختلف أوقاتها باختلاف البلاد ، فثمره النخل بتهامة
قبل ثمرة العراق ، وبعض الأنواع أيضا يتقدم على بعض بالشهر والشهرين ، وأكثر
هامش
( 1 ) السيح : الماء الجاري ، والبعل من الأرض ما سقته السماء ولم يسق بماء الينابيع .
( 2 ) المغرب : الدلو العظيم .
( 3 ) الجذ : القطع والكسر ، ومنه الجذاء بالضم والكسر .