كل قتال كان واجبا مثل الجهاد أو مباحا مثل الدفع عن النفس أو عن المال جاز
أن يصلي في صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف ، وكل قتال كان محظورا مثل قتال اللصوص
وقطاع الطريق فلا يجوز لهم صلاة الخوف . فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف كانت
صلاتهم ماضية لأنهم لم يخلو بشئ من أركان الصلاة ، وإنما يصيرون منفردين بعد
أن كانوا مأمومين ، وذلك لا يبطل الصلاة ، وإن صلوا صلاة شدة الخوف بالايماء
والتكبيرات فإنه لا يجزيهم ويجب عليهم الإعادة لأنه لم يقم دليل على أن لهم هذه
الرخصة .
الفار من الزحف إذا صلى صلاة شدة الخوف وجب عليه الإعادة متى كان عاصيا
بفراره فإن لم يكونوا عاصيين بأن يكونوا متحيرين إلى فئة أو منحرفين لقتال كانت
صلاتهم ماضية ، ويكون الفار عاصيا متى فر من اثنين فإن فر من أكثر منهما لم يكن
عاصيا وجازت صلاته . فإذا خاف من سيل يلحقه أو عدو يأخذه أو سبع يفترسه ولم
يقدر على التحرز منه جاز له أن يصلي صلاة الخوف .
لبس الحرير محرم على جميع الأحوال على الرجال فإن فاجأته أمور لا يمكنه
معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس . فأما فرشه والتدثر به والاتكاء عليه فهو
أيضا محرم لعموم تناول النهي له ، وكذلك الحكم في الستور المعلقة كأنه محرم . فأما
إذا خالطه كتان أو قطن أو خز خالص لم يكن به بأس سواء كان غالبا أو نصفين أو
أقل من الإبريسم فإنه يزول التحريم . فأما إذا كان جيبا أو كما أو ذيلا أو تكة أو
جوربا أو قلنسوة ، وما أشبه ذلك فمكروه غير محرم .
لبس الذهب محرم على الرجال سواء كان خاتما أو طرازا وعلى كل حال وإن
كان مموها أو يحرى عليه فيه ويكون قد اندرس وبقي أثره لم يكن به بأس
المبسوط — صفحة 168
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٨