* ( كتاب صلاة الخوف ) *
صلاة الخوف على ضربين : أحدهما : صلاة الخوف ، والثاني : صلاة شدة الخوف
وهو الذي يسميه أصحابنا صلاة المطاردة والمسايفة ، فصلاة الخوف غير منسوخة بل
فرضها ثابت ، ولا يجوز إلا بثلاثة شرايط :
أحدها : أن يكون العدو في غير جهة القبلة بحيث لا يتمكن من الصلاة حتى
يستدبر القبلة أو يكون عن يمينه وشماله .
والثاني : خوف العدو أن يتشاغلوا بالصلاة أكبوا عليهم ، ولا يأمنون كثرتهم
وغدرهم .
والثالث : أن يكون في المسلمين كثرة إذا افترقوا فرقتين كل فرقة تقاوم العدو
حتى تفرغ الأخرى من صلاتها ، وإذا ثبتت هذه الشروط قصرت الصلاة وصلت ركعتين
واختلف أصحابنا . فظاهر أخبارهم تدل على أنها يقصر مسافرا كان أو حاضرا ، ومنهم
من قال : لا يقصر إلا بشرط السفر ( 1 ) والإمام والمأموم سواء في أنه يجب عليهما
ركعتين في جميع الصلاة إلا المغرب فإنها ثلاث ركعات على كل حال ، وكيفيتها أن
يفترق القوم فرقتين : فرقة تقف بحذاء العدو ، وفرقة أخرى تقوم إلى الصلاة ، ويتقدم
الإمام فيستفتح بهم الصلاة ، ويصلي ركعة فإذا قام إلى الثانية وقف قائما يقرأ ويطول
قرائته ويصلون الذين خلفه الركعة الثانية ، وينوون الانفراد بها ويتشهدون ويسلمون
ويقومون إلى لقاء العدو ، ويجئ الباقون فيقفون خلف الإمام ، ويفتتحون الصلاة
بالتكبير ، ويصلي الإمام الركعة الثانية بهم ، وهي أولة لهم . فإذا جلس في تشهده
قاموا هم إلى الركعة الثانية لهم فيصلونها ، فإذا فرغوا منها تشهدوا . ثم يسلم بهم
هامش
( 1 ) قال في مصباح الفقيه بعد ذكر كلام المصنف ، وهي مقصورة سفرا وفي الحضر : وقيل ،
لا كما عن الشيخ في المبسوط ، وعن الشهيد أنه نسبه إلى ظاهر جماعة من الأصحاب ، وعن
المصنف في المعتبر أنه نقل عن بعض الأصحاب قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة .