الإمام في المحراب الداخل في الحايط ، ولا تفسد ذلك الصلاة ، وقد رخص ذلك للنساء
أن يصلين مع الإمام من وراء الحوايل .
ولا يجوز أن يكون الإمام على موضع مرتفع مثل سقف أو دكة عالية ، وما أشبه
ذلك ، والمأمومون أسفل منه ، وإن كان على أرض عالية منحدرة جاز أن يكون أعلى
منهم ، ويجوز للمأموم أن يقف على موضع عالي ، وإن كان الإمام في موضع أسفل منه ،
ويجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام وينصرف في حوائجه عند الضرورة ، وليس عليه
الوقوف لتعقيب الإمام ، ولا يجوز للجالس أن يؤم بقيام فإن كانوا كلهم جلوسا جاز
ذلك غير أنه لا يتقدمهم إلا بركبتيه إذا كانوا عراة ، وإذا أقيمت الصلاة فلا يجوز أن
يصلي النوافل إذا كان الإمام مقتديا به فإن لم يكن كذلك كان جايزا ، وموقف النساء خلف
الرجال ، وإن كانت الصفوف كثيرة وقفن صفا مفردا فإن وقفن كذلك ودخل جماعة من
الرجال تأخرن قليلا حتى يقف الرجال قدامهن ، ومن صلى خلف من لا يقتدى به
فقرأ سجدة العزائم ولم يسجد الإمام سجد إيماءا وقد أجزأه .
بناء المساجد فيه فضل كثير وثواب جزيل ويكره تعلية المساجد بل يبنى وسطا
ويكره أن تكون مظلة ، ويستحب أن تكون مكشوفة ، ولا يجوز أن تكون مزخرفة
أو مذهبة أو فيها شئ من التصاوير ولا تبنى المساجد بشرافات بل تبنى جما ، ولا تبنى المنارة
في وسط المسجد بل تبنى مع حايط المسجد لا تعلى عليه ، ويكره المحاريب الداخلة في
الحايط ، وتجعل الميضاة على أبواب المساجد دون داخلها ، وإذا استهدم مسجد استحب
نقضه وإعادته إذا أمكن وكان بحيث ينتابه ( 1 ) الناس فيصلون فيه ، ولا بأس باستعمال
آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد ، ولا يجوز بيع آلته بحال ، ولا يؤخذ من
المساجد في الملك ، ولا في الطريق ، ويكره أن يتخذ المسجد طريقا إلا عند الضرورة .
ومن أخذ شيئا من آلة المسجد فعليه أن يرده إليه أو إلى غيره من المساجد
وإذا انهدم المسجد وخرب ما حوله لا يعود ملكا ، ويجوز نقض البيع والكنايس واستعمال
آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها أو كانت في دار حرب . فأما إذا كان لها أهل من الذمة
هامش
( 1 ) ينتابه : قصده مرة بعد أخرى .