ويعرفه من البصراء كان ذلك جايزا ، ولا يلزم أن يكون المؤذن من قوم بأعيانهم ، ولا
من نسب مخصوص بل كل من قام به كان سايغا له ، وإذا تشاح الناس في الأذان أقرع
بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله : لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول . ثم لم تجدوا
إلا أن يستهموا عليه لفعلوا فدل على جواز الاستهام فيه ، ويجوز أن يكون المؤذنون
اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد فأما إذا أذن واحد بعد الآخر
فليس ذلك بمسنون ولا مستحب ، ولا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية
من المسجد لا مانع منه . إذا وجد من يتطوع بالأذان فلا يجوز أن يقدم غيره ، ويعطى
شيئا من بيت المال فإن لم يوجد من يتطوع به كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال
بعينه على حاله من سهم المصالح ، ولا يكون من الصدقات ولا من الأخماس لأن لذلك
أقواما مخصوصين ، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوع به كان
له ذلك ، والأذان فيه فضل كبير وثواب جزيل وكذلك الإقامة فإن جمع بينهما
كان أفضل فإن أضاف إليهما أو إلى واحد منهما الإمامة كان أفضل ، وأما الإمامة
بانفرادها أفضل من الأذان والإقامة بانفرادهما لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يأم
الناس ولا يؤذن ولا يقيم بل يقوم بهما غيره ، ولا يجوز أن يترك الأفضل لغيره ، ويستحب
أن يكون المؤذن على موضع مرتفع .
أذان المسافر مثل أذان الحاضر . إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا
لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد ، ويجوز له أن يؤذن ويقيم فيما بينه وبين
نفسه فإن لم يفعل فلا شئ عليه ، ومن أذن وأقام ليصلي وحده وجاء قوم أرادوا أن
يصلوا جماعة أعادهما فلا يكتفي بما تقدم ، وإذا دخل قوم المسجد وقد صلى الإمام
جماعة ، وأرادوا أن يجمعوا فليس عليهم أذان ولا إقامة يتقدم أحدهم يجمع بهم إذا لم
ينفض الجميع فإن انفضوا أذنوا وأقاموا ، ومن أحدث في حال الأذان أعاد الوضوء
وبنى عليه وإن كان في الإقامة استقبلها وإن أحدث في الصلاة استأنفها إذا توضأ ،
وليس عليه إعادة الإقامة إلا أن يتكلم فإن تكلم أعاد الإقامة ، ومن صلى خلف من لا
يقتدي به أذن لنفسه وأقام ، وليس عليه ذلك إذا صلى خلف من يقتدي به ، وإذا
المبسوط — صفحة 98
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٨