Skip to main content

المبسوط — Page 152

Contributors:

P.152
إلى ديونها فإذا تعذر بيعها بالاستيلاد وجوب قضاء ديونها من كسبها بخلاف الجناية فإنها تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه ألا ترى أن دين المملوك يبقى في ذمته بعد بيعه ولا تبقى الجناية في رقبته بعد بيعه أو عتقه وولد أم الولد ثابت النسب من المولى ما لم ينفه لأنها فراش له وقال عليه الصلاة والسلام الولد للفراش ولكن ينتفى عنه بمجرد النفي عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إن لم يكن استبرأها بحيضة يلزمه نسب ولدها وليس له ان ينفيه وإن كان قد استبرأها بحيضة بعد ما وطئها لا يلزمه نسب ولدها الا بالدعوة وحكمها وحكم الأمة التي ليست بأم ولد سواء عنده بناء على أصلين له أحدهما انه لا عدة على أم الولد بعد العتق كالأمة القنة وإنما يلزمها الاستبراء بحيضة وقد بينا هذا في كتاب النكاح والثاني ان عنده الأمة تصير فراشا بنفس الوطئ وقد بينا هذا أيضا فيما أمليناه من شرح الدعوى فإذا صارت عنده فراشا بالوطئ لا يرتفع حكم هذا الفراش الا بالاستبراء فان جاءت بالولد قبل أن يستبرأها يلزمه النسب لوجود دليله شرعا فلا يملك نفيه كما لو قامت البينة به وان استبرأها بحيضة فقد انعدم حكم ذلك الفراش لان بسببها كان اشتغال رحمها بمائه بالوطئ وقد انعدم ذلك بالاستبراء فلا يلزمه النسب إلا بالدعوة وعندنا له على أم الولد فراش معتبر ولهذا لزمها ان تعتد بثلاث حيض بعد العتق فثبت النسب باعتبار الفراش ولكن هذا الفراش غير ملزم في حقه ولهذا يملك تزويجها من غيره فكما ينفرد بنقل الفراش إلى غيره ينفرد بنفي نسب الولد وإنما يملك نفيه ما لم يقض به القاضي أو يتطاول ذلك فاما بعد قضاء القاضي فقد لزمه بالقضاء على وجه لا يملك ابطاله كذلك بعد التطاول لأنه يوجد منه دليل الاقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح بالاقرار واختلافهم في مدة التطاول قد سبق بيانه في باب اللعان من كتاب الطلاق فاما الأمة والمدبرة فلا يلزمه ولدهما وان حصنهما وطلب ولدهما ما لم يقربه لان الفراش على المملوكة لا يثبت بالوطئ عندنا والنسب لا يثبت بدون الفراش إلا أنه روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يعزل عنها وحصنها فله أن يدعي نسب ولدها وليس له أن ينفيه فيما بينه وبين ربه لأن الظاهر أنه منه والبناء علي الظاهر واجب فيما لا تعلم حقيقته فأما إذا عزل عنها أو لم يحصنها فله أن ينفيه لان هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بالولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أولم يعزل