Skip to main content

المبسوط — Page 151

Contributors:

P.151
لان الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة كما تثبت باقراره ثم النسب وأمية الولد إنما تثبت باقرار المولى لا بشهادة القابلة وإذا ولدت المدبرة من السيد صارت أم ولد له وبطل التدبير معناه أنه لا يظهر حكم التدبير بعد ثبوت أمية الولد لان كل واحد منهما يوجب استحقاق العتق لها في الحال وتعلق التنجز بموت المولى والاستحقاق بالاستيلاد أقوى حتى يكون من جميع المال والتدبير من الثلث والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فلهذا قال وقد بطل التدبير وإذا أقر في صحته ان أمته هذه قد ولدت منه صارت أم ولده لأنه أقر باستحقاق العتق لها في حال يملك انشاء عتقها مطلقا والمقر يعامل في حق نفسه كأنما أقربه حق إذا لم يكن في المحل حق لاحد سواه كان الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة وان أقر بذلك في مرضه فإن كان معها ولد فكذلك الجواب لان نسب الولد ثبت منه فان المريض غير محجور على الاقرار بالنسب وثبوت نسب الولد شاهد لها بمنزلة ما لو أقامت البينة على أنها أم ولده وإن لم يكن معها ولد عتقت من الثلث لان اقراره لها باستحقاق العتق بمنزلة تنجيز العتق ولو نجز عتقها كان من الثلث لان حق الورثة قد تعلق بها بمرضه توضيحه أنه إذا كان معها ولد فهو محتاج إلى إثبات نسب ولده منه كيلا يضيع نسله وحاجته مقدم على حق الورثة فإنما صرفها مع ولدها إلى حاجته فكانت من جميع ماله وإذا لم يكن معها ولد فهو بكلامه ما صرفها إلى حاجته بل أقر بعتقها بعد موته فيكون معتبرا من ثلثه وإذا زوج أم ولده من رجل جاز النكاح لان الفراش الثابت له عليها سببه ملك اليمين وذلك غير ملزم للمولى فلا يمنع صحة تزوجيه إياها فإذا ولدت من الزوج فولدها بمنزلتها أما ثبوت النسب من الزوج فلأنها ولدته على فراشه وأما ثبوت حق أمية الولد لهذا الولد فلانه جزء منها فإنما ينفصل عنها بصفتها وكما أنها تعتق بالموت ولا تسعى لاحد فكذلك ولدها من غير المولى ألا ترى أن الولد لا ينفصل من الحر الا حرا وعلى المولى في جناية أم الولد قيمتها لا يلزمه أكثر من ذلك وان كثرت الجناية منها لأنه بالاستيلاد السابق منع دفعها بالجناية على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنها تجنى ولو كانت محل الدفع لم يكن عليه الا دفعها بالجناية وان كثرت الجناية منها فكذلك لا يلزمه الا قيمة واحدة لأنه ما منع الا رقبة واحدة واما الدين الذي يلحقها بغصب أو استهلاك فإنها تسعى فيه بالغا ما بلغ لان الدين ثابت في ذمتها ولو كانت محل البيع لكانت تباع فيه ويصرف كسبها ورقبتها
المبسوط — Page 151 | السرخسي