Skip to main content

المبسوط — Page 105

Contributors:

P.105
نصيبه فإنه يتعذر عليه استدامة ملكه والتصرف في نصيبه وضمان الافساد لا يختلف باليسار والعسرة أو القياس أن لا يجب على المعتق ضمان بحال لأنه متصرف في نصيب نفسه والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا ولا يلزمه الضمان وان تعدى ضرر تصرفه إلى ملك غيره كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو أحرق الحصائد في أرضه فاحترق شئ من ملك جاره ولكنا تركنا القياسين للآثار فمنه ما روى عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يعتق نصيبه في المملوك إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا يسعى في حصة الآخر وهكذا روى عروة عن عائشة وعمر بن شهيب عن أبيه عن ابن مسعود رضوان الله عليهم ان رجلين من جهينة كان بينهما عبد فأعتقه أحدهما فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمنه نصيب صاحبه وحبسه حتى باع غنيمة له في ذلك وذكر الحسن عن عمر رضي الله عنه في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما انه يضمن نصيب صاحبه إن كان غنيا وإن كان فقيرا يسعي العبد في النصف لصاحبه وعن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أنه أعتق عبدا له ولاخوة له صغار فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فقال يستأنى بالصغار حتى يدركوا فان شاؤوا أعتقوا وان شاؤوا أخذوا القيمة فلهذه الآثار قلنا بوجوب الضمان في حالة اليسار دون العسرة ولكن المعتبر يسار اليسر لا يسار الغنى حتى إذا كان له من المال قدر قيمة المملوك فهو ضامن وان كانت تحل له الصدقة هكذا ذكره في حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوم عليه نصيب شريكه إن كان له من المال ما يبلغ ذلك ولأنه قصد التقرب والصلة باعتاق نصيبه وتمام ذلك بعتق ما بقي فإذا كان متمكنا من اتمامه بملكه مقدار ما يؤديه إلى شريكه كان عليه ذلك ولان اختلاف هذا الضمان باليسار والاعسار لتحقيق معنى النظر للشريك فإنه إذا استسعى العبد يتأخر وصول حقه إليه وإذا ضمن شريكه يتوصل إلى مالية نصيبه في الحال وإنما يكون هذا إذا كان موسرا له من المال ما يبلغ قيمة نصيب شريكه ثم على قول أبى يوسف ومحمد لا خيار للساكت وإنما له تضمين الشريك إن كان موسرا واستسعاء العبد إن كان معسرا أخذا بظاهر الحديث وبناء على أصلهما ان العتق لا يتجزى ولهذا كان الولاء عندهما كله للمعتق في الوجهين جميعا وهو قول ابن أبي ليلى الا في حرف واحد يقول إذا سعى العبد رجع به على المعتق إذا أيسر لأنه هو الذي ألزمه ذلك