Skip to main content

المبسوط — Page 104

Contributors:

P.104
سببه إزالة ملك لا إلى أحد وهو لا يحتمل الفسخ وإنما يسمى فعله اعتاقا مجازا على معنى أنه إذا تم إزالة الملك بطريق الاسقاط يعقبه العتق الذي هو عبارة عن القوة لا أن يكون الفعل المزيل ملاقيا للرق كالقاتل فعله لا يحل الروح وإنما يحل البينة ثم بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا من هذا الوجه ولئن كان فعله اعتاقا فالعتق الذي ينبني على الاعتاق لا يتجزى والاعتاق في نفسه متجز حتى يتصور من جماعة في محل واحد فالعتق للبعض إنما يوجد شطر العلة فيتوقف عتق المحل إلى تكميله وهو نظير إباحة أداء الصلاة تنبني على غسل أعضاء هي متجزئة في نفسها حتى يكون غسل بعض الأعضاء مطهرا ثم يتوقف إباحة أداء الصلاة على اكمال العدد وحرمة المحل لا تتجزى وإن كان ينبني على طلقات هي متجزئة حتى كان الموقع للتطليقة والتطليقتين مطلقا ويتوقف ثبوت الحرمة على كمال العدد فهنا أيضا نزول العتق في المحل يتوقف على تمام العلة باعتاق ما بقي وإن كان معتق البعض معتقا لان الاعتاق يقتضي انفعال العتق كما قال ولكن لا يقتضى الاتصال بالاعتاق بل يثبت استحقاق الاعتاق ويتأخر ثبوته في المحل إلى اكمال العلة فأما الاسترقاق فقد قيل يحتمل الوصف بالتجزئ حتى لو فتح الامام بلدة ورأي الصواب في أن يسترق أنصافهم صح ذلك منه والأصح أنه لا يتجزى لان سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص دون النصف والحكم ينبنى على السبب وكذلك الاستيلاد سببه لا يتجزأ وهو نسب الولد فأما عتق الجنين عند اعتاق الأم ليس لأجل الاتصال ألا ترى أن اعتاق الجنين لا يوجب اعتاق الأم والاتصال موجود ولكن الجنين في حكم جزء من أجزائها كيدها ورجلها وثبوت الحكم في التبع ثبوته في المتبوع وأحد النصفين ليس بتبع للنصف الباقي فلهذا لم يكن إعتاق أحد النصفين موجبا للعتق في النصف الباقي فإن كان العبد بين رجلين فاعتق أحدهما نصيبه جاز ثم إن كان المعتق موسرا فللساكت ثلاث خيارات في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ان شاء أعتق نصيبه وان شاء استسعي العبد في قيمة نصيبه فإذا أدى السعاية إليه عتق والولاء بينهما وان شاء ضمن المعتق نصف قيمته ثم يرجع المعتق على العبد والولاء كله له وإن كان المعتق معسرا فللساكت خياران ان شاء أعتق وان شاء استسعى وليس له حق تضمين الشريك الأعلى قول بشر المريسي والقياس فيه أحد الشيئين اما وجوب الضمان على المعتق موسرا كان أو معسرا لأنه باعتاق نصيبه يفسد على الشريك
المبسوط — Page 104 | السرخسي