Skip to main content

المبسوط — Page 102

Contributors:

P.102
من أن تكون سرية لأنها تصير أم ولد له فطلبه يخرجه حقيقة من أن تكون سرية فلا يمكن أن يجعل شرطا لتحقيق التسري ولو وطئ جارية فعلقت منه لم تعتق لان التسري بالتحصين والمنع من الخروج ولم يوجد وان قال لعبديه أيكما أكل هذا الرغيف فهو حر فأكلاه جميعا لم يعتق واحد منهما لان الشرط أكل الواحد لجميع الرغيف ولم يوجد وان أقام أحدهما البينة أنه أكله فأعتقه القاضي ثم أقام الآخر البينة أنه هو الذي أكله لم يعتقه القاضي لأنه جعل الأول آكلا فلا يتصور بعده كون الثاني آكلا له إذا الرغيف الواحد لا يتكرر فيه فعل الأكل وهذه البينة إنما تقوم لابطال القضاء الأول والبينة لابطال القضاء لا تقبل توضيحه إنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح معنى الصدق في شهادة الفريق الأول بالقضاء فتعين معنى الكذب في شهادة الفريق الثاني وان جاءت البينتان معا لم يعتق واحد منهما لان القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب وإذا كانت تهمة الكذب تمنع القضاء بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى وعلى هذا لو شهد شاهدان أنه أعتق عبده سالما يوم النحر بمكة فأعتقه القاضي ثم شهد آخران أنه أعتق سريعا يوم النحر بالكوفة لم تجز شهادتهما وان جاءت البينتان معا لم تقبل واحدة منهما وهذا والأول سواء وان ردهما ثم ماتت احدى البينتين فأعاد الآخر بينته تلك لم يقبل القاضي شهادتهم لأنه قد ردها للتهمة فلا يقبلها أبدا كما لو رد شهادة الفاسق ثم تاب فأعادها وإن لم تمت واحدة من البينتين حتى جاء أحد الغلامين بشاهدين آخرين يشهدان على ما شهدت به البينة الأولى وجاء الآخر بشهوده الذين كانوا شهدوا فان القاضي يجيز شهادة الآخرين اللذين لم يكونا شهدا عنده لان شهادة الفريقين الأولين قد بطلت للتعارض وصارت كالمعدومة وإنما بقي شهادة الفريق الثاني لأحدهما ولا معارض له فثبت المشهود به بشهادتهما ولا يعتبر بما اعاده العبد الثاني لان تلك شهادة حكم ببطلانها وكما لا تقوم حجة القضاء بمثل هذه الشهادة فكذلك المعارضة لا تثبت بها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع المآب ( باب عتق العبد بين الشركاء ) أكثر مسائل هذا الباب تنبنى على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فان العتق عنده
المبسوط — Page 102 | السرخسي