Skip to main content

المبسوط — Page 100

Contributors:

P.100
ثم البيان إلى المولى دون المخاطب بالمشيئة لان ما فوض إليه قد انتهي بوجود المشيئة منه بقي العتق واقعا على أحدهم بغير عينه بايقاع المولى فالبيان إليه ولو قال أيكم دخل الدار فهو حر فدخلوا عتقوا لان الشرط دخول من دخل تحت كلمة أي وكذلك لو قال أيكم بشرني بكذا فهو حر فبشروه معا عتقوا لان الشرط وجود البشارة ممن دخل تحت كلمة أي فيتعمم بتعميمه وان قال عنيت واحدا منهم لم يدين في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وان بشره واحد بعد واحد فالأول هو البشير ولا يعتق غيره وقد بينا هذا في كتاب الطلاق أن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه وإذا قال لآخر أخبر عبدي بعتقه أو انه جر أو بشره بعتقه فهو حر ساعة تكلم به المولى أخبر العبد به أولم يخبر لان الباء للالصاق وإنما يتحقق الصاق الاخبار بعتق موجود منه لا معدوم ولأنه لو أخبره بنفسه بأن قال أنت حر تضمن ذلك تنجيز العتق من جهته حتى يكون خبره حقا فكذلك أن أمر غيره حتى يخبره به ويصير كأنه قال أعتقته فبشره بذلك أو أخبره فيعتق سواء أخبره أولم يخبره وإذا قال لعبد له يا سالم أنت حر وهو يعني انسانا بين يديه غير سالم فان سالم حر لأنه اتبع الايقاع النداء فإنما يتناول المنادى وإذا قال أول عبد يدخل علي من عبيدي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم أدخل عليه عبد حي فإنه يعتق الحي قال لأنه هو الأول ولا يحتسب بالميت ولا يكون الميت أولا وآخرا ومعني هذا أن الادخال عليه للاكرام أو الإهانة ولا يتحقق ذلك في الميت فيصير الحياة ثابتا بمقتضى كلامه وكأنه قال أول عبد حي من عبيدي ولأنه جازاه بالحرية وإنما يجازي به الحي دون الميت لان الميت ليس بمحل لايجاب العتق فيه والثابت بمقتضى الكلام كالثابت بالنص وان أدخل عليه عبدان حيان جميعا معالم يعتق واحد منهما لان الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ولم يتصف واحد منهما بالفردية عند الادخال عليه فان أدخل بعدهما عبد آخر لم يعتق لأنه وان اتصف بالفردية فلم يتصف بالسبق فقد تقدمه عبدان ولو قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدين معا لم يعتق واحد منهما لأنه لم يتصف واحد منهما بالفردية عند دخوله في ملكه وان ملك بعدهما آخر لم يعتق أيضا لأنه لم يتصف بالسبق ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدين ثم عبدا ثم مات المولى عتق الثالث لان الآخر اسم لفرد متأخر وقد اتصف به الثالث حين لم يملك غيره حتى مات ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتق