Skip to main content

المبسوط — Page 200

Contributors:

P.200
مشتمل على بلاد متباعدة فتمكن فيه جهالة تقضى إلى المنازعة ولو استأجرها إلى أوزجند جاز العقد ان استأجرها من أوزجند إلى سمرقند لأنه اسم للبلدة أو ان استأجرها إلى بخارى فقد اختلف فيه مشايخ بخارى رحمهم الله والأظهر أنه لا يجوز فان بخارى من كرمينية إلى قرير وهي تشتمل علي مواضع متباينة بمنزلة الري فتمكن فيه جهالة تقضى إلى المنازعة بينهما ولو تكارى دابتين يحمل عليهما إلى المدائن بعشرين درهما فأكرى أحدهما بتسعة عشر درهما بمثل ذلك الشرط طاب له الفضل لأنه يمكن أن يجعل هذا القدر من المسمى في العقد الأول خاصة بحصة هذه الدابة فلا يظهر في العقد الثاني ربح ما لم يضمن ولو أكرى أحدهما بأكثر من الاجر كله يتصدق بالفضل وبشئ من رأس المال لأنا نعلم أن شيئا من رأس المال بإزاء الدابة الثانية في العقد الأول فيكون ذلك ربحا ما لم يضمن في العقد الثاني مع الزيادة على المسمى في العقد الأول فيتصدق بذلك الفضل ولو استأجر رجلين يبنيان له حائطا فعمله أحدهما ومرض الاخر وهما شريكان فالاجر بينهما نصفين استحسانا وفى القياس لا أجر للذي لم يعمل لان استحقاق الاجر باعتبار العمل ووجه الاستحسان انهما قبلا العقد جميعا ثم الذي أقام العمل في نصيبه مسلم لما التزمه وفى نصيب شريكه نائب عنه فقام مقامه فيكون الاجر بينهما نصفين وقد بينا نظائره في الإجارات وذكرنا أن المقصود بالشركة هذا فيما بين الناس ولو استأجر رجلا يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم على دوابه هذه فحمله علي غير تلك الدواب فله الاجر كله استحسانا وفى القياس لا أجر له لان الإجارة إنما تتناول منافع الدواب التي عينها ولم يسلم إليه ذلك وفى حق غير تلك الدواب يجعل العقد كان ليس فكأنه متبرع بحمل طعامه على دوابه فلا أجر له ووجه الاستحسان أنه قبل عمل الحمل في ذمته بعقد الإجارة وقد أوفى ما قبله سواء حمل الطعام على تلك الدواب أو على غيرها وهذا لأنه لا حاجة إلى تعيين تلك الدواب في تصحيح العقد بعد اعلام مقدار الطعام ( ألا ترى ) انه لو استأجره يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم كان العقد جائزا وإن لم يعين الدواب وكذلك ليس لصاحب الطعام في عين تلك الدواب مقصود وإنما مقصوده حمل الطعام فإذا سقط اعتبار تعيين الدواب لهذين المعنيين كان له الاجر بإقامة العمل المشروط وهو حمل الطعام ولو استأجره لحمله بنفسه فحمله على دوابه أو عبيده أو على غيرهم وذهب معه حتى بلغه ذلك المكان فله الاجر استحسانا لحصول المقصود لان المقصود حمل