Skip to main content

المبسوط — Page 202

Contributors:

P.202
فان استأجره على أن يذهب بكتاب له إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان فذهب به فوجده قد مات أو تحول إلى بلد آخر فرد الكتاب فلا شئ له وإن لم يرد الكتاب فله الاجر بحساب ذهابه معنى هذا انه استأجره ليذهب بالكتاب إلى فلان ويأتيه بالجواب فإذا ذهب به ولم يرد الكتاب ولم يأته بالجواب فهو في الذهاب عامل للمستأجر ساع في تحصيل مقصوده وليس بعامل في الرجوع فيستحق حصة الذهاب من الاجر وان رد الكتاب فلا شئ له في قول أبي حنيفة لأنه فوت على المستأجر ما يحصل له من المقصود حين رد كتابه إليه فخرج من أن يكون له عاملا له في الذهاب وعلى قول محمد له أجر الذهاب لأنه ليس للكتاب حمل ومؤنة وإنما يستوجب الاجر باعتبار ذهابه بنفسه وقد ذهب فقد تقرر حقه في أجر الذهاب فلا يسقط ذلك بعوده رد الكتاب أو لم يرده ولكنا نقول هو لا يستوجب الاجر بمجرد الذهاب من غير اعتبار الكتاب ( ألا ترى ) انه لو ترك الكتاب في أهله وذهب بنفسه لم يكن له أجر فكذلك إذا رد الكتاب معه وقول أبى يوسف في المسألة مضطرب * وان استأجره ليحمل له طعاما إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان فوجد فلانا قد مات فرجع بالطعام إلى الذي استأجره فلا اجر له عندنا وقال زفر رحمه الله له الاجر وهو غاصب في رد الطعام الذي استأجره ضامن ان هلك في يده لأنه لما حمل الطعام إلى ذلك المكان فقد أوفى العمل المشروط وما كان البدل بمقابلته فتقرر حقه في الاجر وانتهى العقد نهايته ثم هو في الرجوع بالطعام غاصب كأجنبي آخر فيكون ضامنا له ان هلك وبغصبه لا يبطل حقه فيما تقرر من الاجر ولكنا نقول البدل بمقابلة حمل الطعام إلى ذلك المكان وقد فسخ ذلك حين رجع بالطعام وفوت المعقود عليه قبل التسليم إلى المشترى وان استودع الطعام رجلا في تلك البلاد فهلك الطعام فهو ضامن له لأنه مخالف في الدفع إلى الأجنبي وهو بمنزلة الأمين في ذلك الطعام ما لم يدفعه إلى فلان والمودع إذا أودع الوديعة رجلا آخر كان ضامنا إذا هلك في يد المودع الثاني وإذا صار ضامنا كان هذا وما لو استهلك الطعام سواء ولصاحبه الخيار ان شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله من ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الاجر وهذا نظير مسألة الدن إذا تعمد كسره وإنما الشبهة هنا في أنه اعتبر القيمة والطعام من ذوات الأمثال وإنما ينبغي أن يقال يضمنه مثله في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الاجر إلا أن يكون عدديا متقاربا من الطعام كالبطيخ وغير ذلك فحينئذ يكون مضمونا بالقيمة