Skip to main content

المبسوط — Page 197

Contributors:

P.197
واصطلم الزرع آفة لم يلزمهم الخراج فإذا لم يتمكنوا من زراعتها أولى لا يلزمهم الخراج وإذا استأجر رجل من رجل أرضا مدة معلومة فمات أحدهما قبل مضيها ولم يستحصد الزرع ترك الزرع فيها إلى وقت الادراك استحسانا وقد بينا هذا في الإجارات قال وجعل المستأجر آخر ما ترك فيه وظاهر هذا اللفظ يدل علي انه يلزمه أجرة المثل وهو اختيار بعض مشايخنا رحمهم الله فان العقد قد انفسخ بموت أحد المتعاقدين ثم يبقى الزرع لدفع الضرر عن المستأجر ودفع الضرر واجب عنه وإنما يتحقق ذلك إذا وجب على المستأجر لصاحبها أجر المثل في مدة الترك والأصح انه يجب على المستأجر حصة هذه المدة من المسمى لأنه لما وجب ابتداء عقد الإجارة لدفع الضرر عن المستأجر فلان يجب عليهم ابقاؤه بعد ظهور السبب المفسد وهو الموت أولى لان بقاء الشئ أهون من ابتدائه وإذا بقي العقد الأول فإنما يجب باستيفاء المنفعة الاجر المسمي فيه * وإن كان فيها كرم أو رطبة لم يترك وقطع لأنه لانتهاء ذلك مدة معلومة وتطول مدتها ففي ابقاء العقد في هذه المدة الطويلة اضرار بوارث المؤاجر بخلاف الأول فلأن لادراك الزرع نهاية معلومة وهي مدة لا تطول عادة * وإذا استأجر دابة ثم يجعل عليها سرجا وأجرها بأكثر مما استأجرها طاب له الفضل لان زيادة الاجر في العقد الثاني بإزاء منفعة ما زاد من عنده فلا يتحقق فيه ربح الا على ضمانه وقبل الزيادة إنما كأن لا يطيب له الفضل لأنه ربح حصل لا علي ضمانه فإذا انعدم هذا المعنى باعتبار الزيادة كان الفضل طيبا له وكذلك لو استأجر بيتا بمائة درهم ثم أجر نصفه بمائة درهم الا دانقا ومراده أجر نصفا معينا منه أو نصفا شائعا على قول من يرى جواز إجارة المشاع وإنما يطيب له الفضل لان الربح لا يتحقق فإنه يمكن أن يجعل الدانق حصة النصف الآخر ليكون مائة درهم الا دانقا حصة الذي أجره ولا يقال قد كان بمقابلة كل نصف من البيت في العقد الأول نصف الآخر لان ذلك لم يكن باعتبار تنصيص المتعاقدين بل باعتبار المعاوضة والمساواة وذلك لا يوجد في العقد الثاني لأنه أجر فيه النصف فقط والحاصل أن الخبث الذي يمكن في إجارة الشئ بأكثر مما استأجره به يسير فينعدم ذلك باعتبار الامكان من وجه واحد ولهذا قلنا لو زاد من عنده شيئا قليلا ثم أجره بأضعاف مما استأجره طاب له الفضل فكذلك إذا أجر بعضه بما دون الاجر الأول والنقصان يسير قلنا يطيب له الفضل * ولو استأجر عبدا بمائة درهم ثم أجره بالدنانير بأكثر من ذلك يتصدق