Skip to main content

المبسوط — Page 201

Contributors:

P.201
الطعام وقد أوفاه كما التزم وليس هو بمخالف لأنه ما فارق الطعام حين ذهب معه ولا أخرجه من يده فلا يكون مخالفا وكذلك أن اشترط له طريقا فحمله في طريق آخر لان مقصود صاحب الطعام قد حصل حين أوصل الطعام إلى المكان المشروط أي الطريقين حمله وان حمله في البحر ضمنه ان غرق لأنه عرضه للتلف فان الغالب من حال راكب البحر انه على شرف الهلاك مع ما معه وان سلم له الاجر استحسانا وهو بمنزلة ما لو كان إلى ذلك الموضع طريقان في البر أحدهما أمن والآخر مخوف فحمله من الطريق المخوف فان تلف كان ضامنا وان سلم استحق الاجر استحسانا فكذلك هنا لان البحر بمنزلة الطريق المخوف ولهذا لم يكن للمودع أن يسافر بالوديعة في طريق البحر كما ليس له أن يسافر بها في الطريق المخوف ولو استأجر رجلين يحملان له طعاما من الفرات إلى أهله فحمله كله أحدهما وهما شريكان في العمل فالاجر بينهما لان وجوب الاجر باعتبار تقبل العمل وقد باشراه أو باشره أحدهما بوكالة لصاحبه لان مبنى شركة العنان على الوكالة ثم هو في إقامة العمل نائب عن صاحبه أيضا وإن لم يكونا شريكين في العمل فللعامل نصف الاجر في نصف الطعام لأنه إنما قبل حمل نصف الطعام بنصف الآخر وقد حمله ولا أجر له في النصف الآخر لأنه كان في الحمل ضامنا للنصف الاجر بمنزلة أجنبي آخر لو حمله وهذا لأنه غير نائب عن الآخر هنا فإنه لم يسبق بينهما عقد شركة فلم يجعله نائبا عن نفسه فيكون هو في ذلك كأجنبي آخر ولو استأجر رجلا ليذهب إلى مكان كذا فيجئ باهله كلهم وهم خمسة فذهب وجاء بهم فله الاجر المسمى لأنه استؤجر على عمل معلوم ببدل معلوم وقد أوفى العمل المشروط عليه بكماله فله الاجر كله فان وجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي منهم فله أجر ذهابه وله الاجر بحساب من جاء بهم لأنه في الذهاب أقام ما التزم من العمل على نحو ما التزمه فاستوجب اجر الذهاب وما يكون من الاجر المسمى فإنه يتوزع على حصة من جاء بهم ومن ماتوا فيلزمه بحصة من جاء بهم لأنه أقام بعض هذا العمل دون البعض فيكون له من الاجر بحساب ما أقام من العمل وان وجدهم كلهم قد هلكوا فعاد بنفسه فله أجر ذهابه لأنه في الذهاب أقام ما لزمه بالعقد كما التزمه وفى الرجوع هو عامل لنفسه بالعود إلى وطنه وليس بعامل للمستأجر حين لم يأته بأحد من أهله فلهذا كان له أجر الذهاب خاصة ولأنه إنما يذهب لتحصيل مقصود المستأجر فكان عاملا له في ذلك وليس في رجوعه وحده تحصيل شئ من مقصود المستأجر فلم يكن عاملا له في ذلك