Skip to main content

المبسوط — Page 156

Contributors:

P.156
مفاوضة المال بينهما نصفان فبيننا وبينه اتفاق ان من شرط المفاوضة المساواة في رأس المال وقلنا لما انعدم ما هو شرط صحة المفاوضة لم تكن الشركة مفاوضة بينهما ولكنه عنان عام فكأنهما باشرا شركة العنان ولقباها بلقب فاسد وهو يقول قصدا بصحيح المعاوضة ولا وجه لتصحيحهما الا بعد أن يصير أحدهما مملكا بعض رأس ماله من صاحبه ليستوي به فيجعل كأنه وهب منه بعض رأس المال حتى يحصل مقصودهما بمنزلة ما لو قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم بدرج التملك في كلامه ليحصل مقصودهما وهذا مستقيم على أصله فإنه يجوز هبة المتاع فيما يحتمل القسمة من الشريك وهذا لا يجوز عندنا والظاهر أنهما لم يقصداه لان اشتراط المساواة في رأس المال في هذه الشركة من دقائق العلوم لا يعرفه الا الخواص من الناس وبين العلماء رحمهم الله فيه اختلاف فلعل المتعاقدين بنيا هذا العقد على قول من يرى جوازه مع التفاوت في رأس المال ولا يجوز ابطال شئ من الملك على أحدهما بالاحتمال * قال ابن أبي ليل رحمه الله في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن شريكه فالمكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها لان المكاتبة توجب استحقاق الولاء والعتق فإذا نفذ من أحد الشريكين في ملكه لا يجوز للآخر أن يبطله كحقيقة الاعتاق والكتابة بمنزلة البيع من حيث إنه يعتمد الفسخ ويعتمد التراضي ولا يجوز الا بتسمية البدل فكما أن أحد الشريكين إذا باع نصيبة لم يكن للآخر أن يبطله فكذلك الكتابة وعندنا للآخر أن يرد الكتابة لان في ابقاء هذا العقد ضررا على شريكه من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في نصيبه وتتعذر عليه استدامة الملك بعد أداء بدل الكتابة ومن تصرف في ملكه تصرفا يلحق الضرر بغيره فان ذلك الغير يتمكن من دفع الضرر عن نفسه ( ألا ترى ) ان للشفيع أن يأخذ الشقص بالشفعة لدفع الضرر عن نفسه وهذا العقد يحتمل الفسخ فقلنا يدفع الشريك الضرر عن نفسه بفسخه ( ألا ترى ) ان المكاتب إذا كسر نجما أو نجمين كان للمولى أن يفسخ الكتابة لدفع الضرر عن نفسه وان المكاتب متى عجز عن أداء بدل الكتابة كان له أن يفسخ العقد لدفع الضرر عن نفسه وبه فارق حقيقة العتق فإنه غير محتمل للفسخ فدفع الضرر عنه يكون بالتضمين هناك وبه فارق البيع لأنه لا ضرر على الشريك في ابقاء البيع في نصيب الشريك فإذا أعتقه الشريك الآخر نفذ عتقه في نصيبه عندنا لبقاء ملكه في نصيبه بعد الكتابة على ما كان قبله وعند أبي ليلى لا ينفذ عتقه حتى ينظر ما يصنع المكاتب فان أدى بدل الكتابة عتق وعلى الذي كاتبه نصف قيمته والولاء